وَقَالَ فِي هَذَا الشَّرْحِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: «مِنْ ظُهُورِ الْأَزَلِ لِلْأَكْوَانِ مِنْ الْمَغْرِبِ، وَإغْرَابِهِ بِهِ وَظُهُورِهِ مِنْ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَمِمَّا ظَهَرَ مِنْ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ».
وَقَوْلِهِ: «فَلَهَفَتْ الْأَكْوَانَ فِي طَلَبِ الْكَوْنِ الَّذِي كَانَ بَدَا لهَا وَبِهَا، فَطَلَعَ عَلَيْهَا مِنَ الْمَطْلَعِ الَّذِي كَانَ غَرِبَ فِيهِ، وَمَرَّ حَتَّى غَرُبَ فِي الْمَشْرِقِ الَّذِي كَانَ يَطْلُعُ مِنْهُ، وَبَدَا بَعْدَهُ مِائَةُ أَلْفِ كَورٍ مِنَ الْمَشْرِقِ الَّذِي غَرُبَ فِيهِ، فَأَتَى بِهِ بِقَوْلِهِ فِي النُّطْقِ: ﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾(1)، فَلَمَّا ذَهَبَ بِهِ إلَى الْمَغْرِبِ الَّذِي أَغْرَبَهُ فِيهِ بَعْدَ إطَافَتِهِ فِي الْحَيْثِ، وَالْكَوْنُ مِائَةَ ألْفٍ، فَغَرَبَ فِيهِ ثُمَّ عَاوَدَ الظُّهُورَ مِنْهُ فَظَهَرَ مِنْ مَغْرِبِهِ الَّذِي غَرَبَ فِيهِ مِائَةَ ألْفِ كَورٍ وَمَرَّ بِهُ فِي الْحَيْثِ، إلَى أَنْ نَهَى بِهِ الْمَشْرِقَ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ وَأَطْلَعَهُ مِنْ مَطْلَعِهِ الْأَوَّلِ فِي مَائَةِ أَلْفِ كَورٍ وَحَلَّهُ فِيهِ مَائَةَ ألْفِ كَورٍ، ثُمَّ أَظْهَرَهُ مِنْهُ بِطُلُوعِهِ لِلْحَيْثِ وَالْكَوْنِ، فَبَانَ ذَلِكَ عِنْدَ رَدِّهِ فِي الظُّهُورِ بِالطُّلُوعِ مِنْ الْمَشْرِقِ وَالْغُرُوبِ فِي الْمَشْرِقِ وَالظُّهُورِ مِنْ الْمَغْرِبِ، وَالْغُرُوبِ فِي الْمَشْرِقِ، وَالظُّهُورِ ثَانِيَةً مِنْ الْمَشْرِقِ وَالْغُرُوبِ فِي الْمَغْرِبِ، وَالظُّهُورِ ثَانِيَةً مِنْ الْمَغْرِبِ بِقَوْلِهِ فِي النُّطْقِ: ﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ﴾(2)، فَكَانَ ذَلِكَ لِإيِجَادِ الِاسْمِ ذَاتِهِ فِي مَحَلِّ الشَّمْسِ وَكَوْنِهَا، وَهِيَ وَجَوْهَرِهَا فِي الْحَيْثِ، وَالْكَوْنِ الَّذِي كَانَ إيِجَادُ الِاسْمِ ذَاتِهِ بِهِ».




