وَقَالَ فِي سِيَاقِ الشَّرْحِ فِي هَذَا الْقَوْلِ: «ثُمَّ دَحَاهُمْ فِي ذَهَابِ النُّورِ لِيَحْصُلَ فِي الْحَيْثِ، فَكَانَ ذَهَابُهُمُ فِي ذَلِكَ كَذَهَابِ الْغَرِيقِ فِي الْمَاءِ، لَا يَدْرِي بِحَيْثِهِ وَلَا بِحَيْثٍ يَمُرُّ فِيهِ، قَدْ أَذْهَلَهُ عَنْ وُجُودِ حَيْثِهِ سُكُونُ الْجَزَعِ فِيهِ وَالْهَلَعِ، وَتَحْقِيقُ ذَهَابِهِ الإيِجَادُ فِيهِ غَرَقُهُ، حَيْثُ يُقِرُّهُ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ، وَكَانَ مَدَى ذَلِكَ الذَّهَابُ، ذِكْرَهُ وُجُودَ الْبَابِ فِي ذَلِكَ النُّورِ أَلْفَ أَلْفِ كورٍ وَخَمْسَمَائَةِ ألْفِ كَورٍ مِنْ هَذِهِ الْأَكْوَارِ الْمَشْرُوحَةِ لِلْأَكْوَانِ، هَذَا فِي الْحَيْثِ الَّذِي كُوِّنَتْ فِيهِ، فَلَمَّا بَلَغَتْ الدَّحْوَى إلَى تَنَاهِي الذَّهَابِ أَوْقَفَهَا عَلَى مُنْتَهَى ذَهَابِهَا، وَرَدَّ لَهَا لُبَّ الْفِكْرِ فِي إثْبَاتِ الْعَزِيْمَةِ، وَأَوْجَدَ ذَاتَهَا فِي غُيُوبِ سِرِّهَا».
وَقَالَ فِي هَذَا الشَّرْحِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: «ثُمَّ أَبْدَاهَا بِالنُّطْقِ بِمَعْرِفَةِ الْأَزَلِ وَالِاسْمِ، فَنَطَقَتْ كُلَّهَا بِلُغَاتٍ وَاحِدَةٍ، وَجَمَعَتْ فِيهَا جَمِيعَ اللُّغَاتِ، ثُمَّ أَبْدَاهَا لَهُمْ فِي الْأَحْيَاثِ كُلِّهَا، حَتَّى أَوْجَدَهَا إنَّهَا بِنُطْقٍ وَاحِدٍ تَنْطِقُ بِلُغَاتٍ شَتَّى، ثُمَّ أَوْجَدَهَا أَنَّهَا بِتِلْكَ اللُّغَاتِ تَشْهَدُ جَمِيعًا لِلْأَزَلِ وَالْاِسْمِ، وَتُسَلِّمُ لَهُمَا، كَمَا شَهِدَتْ هِيَ وَسَلَّمَتْ، فَكَانَ مَبْلَغُ ذَلِكَ الْأَحْيَاثِ أَلْفَ أَلْفِ حَيْثٍ، فِي أَلْفِ أَلْفِ حَيْثٍ، كُلُّ حَيْثٍ أَلْفُ أَلْفِ كَورٍ وَخَمْسُمَائَةِ أَلْفِ أَلْفِ كَورٍ، كُلُّ كَورٍ مِنْهَا مَائَةُ أَلْفِ كَورٍ مِنْ الْأَكْوَارِ الْمَشْرُوحَةِ».
فَانْظُرْ إلَى بَيَانِ الْقَوْلِ فِي الدَّحْوَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا - أَيْ شَرْحُهَا - وَكَانَ بَيَانُ مَعْرِفَتِهِمْ فِي تَكْوِينِ كَوْنِ كِيَانِهِمْ فِي هَذِهِ الدَّحْوَى، وَكَانَ




