فِي حَيْثِهِمْ، وَلَا غَايَةَ غَيْرُ غَايَتِهِمْ، وَكَانَ عَدَدُ الْأَحْيَاثِ الَّتِي أَوْجَدَهُمْ فِيهَا أَلْفَ أَلْفِ حَيْثٍ، وَأَنْطَقَهُمْ أَلْفَ أَلْفِ حَيْثٍ فِيهِ، وَأَوْجَدَهُمْ مَادَّةَ الْأَكْوَانِ، وَأَسْمَعَهُمْ نُطْقَهَا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مِنْ أَيْنَ صَحَّ أَنْ تَنْطُقَ الْأَكْوَانُ لِلْأَزَلِ وَالْاِسْمِ مِنْ غَيْرِ الْأَكْوَانِ الْمَشْرُوحَةِ؟
نَقُلْ لَهُ: وَفَّقَكَ اللَّهُ لَسْنَا نَقُولُ الْأَكْوَانُ الْمَشْرُوحَةُ، وَإِنَّمَا الْأكْوَانُ الَّذِينَ بَانَ مِنْهُمُ النُّطْقُ هُمْ الْبُرُوجُ وَالْمَنَازِلُ الَّتِي تَكَوَّنَتْ الْأكْوَانُ بِهِمْ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مِنْ أَيْنَ صَحَّ الْقَوْلُ أَنَّ الْبُرُوجَ وَالْمَنَازِلَ تَنْطُقُ لِلْأَزْلِ، وَالِاسْمُ قَبْلَ الْأكْوَانِ؟
نَقُلْ لَهُ: لِمَا أَتَى فِي الشَّرْحِ حِينَ وَقَعَ الِانْفِصَالُ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ أَوَّلُ حُلُولِ الْمَعْنَى وَالْاِسْمُ فِي الْبُرُوجِ، يَشْهَدُ الْمَكَانَ وَيُسَلِّمُ قَبْلَ الْكَوْنِ الَّذِي تَكَّونَ بِهِ، يَشْهَدُ بِذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى اسْمُهُ حِينَ قَالَ لِلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ: ﴿ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ﴾(1)، وَبَيَانُ نُطْقِ الْأَكْوَانِ فِي دَحْوَةٍ غَيْرِ هَذِهِ بَعْدَمَا يَمْتَحِنُهُمْ الْبَابُ وَيَأْخُذُ آدَابَهُمُ إلَى أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِي النُّطْقِ وَالِإقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ لِلْأَزَالِ وَالِاسْمِ.




