مُقَدِّمَةٌ
بِسمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ بِأَزَلِيَّتِهِ، الْقَدِيمِ بِلَاهَوِتيَّتِهِ، الْمُتَفَرِّدِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، السَّرْمَدَانِيِّ بِدَيْمُومَتِهِ، جَلَّتْ ذَاتُهُ عَنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ الْمُحَدَّثَاتِ، فَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْأَقْطَارُ، وَلَا تُنْعِشُهُ الْأَفْكَارُ، وَلَا تَبْلُغُهُ الظُّنُونُ، وَلَا تَصِفُ كَمَالُهُ الْوَاصِفُونَ، وَلَا لِقِدَمِهِ اسْتِدْلَالٌ، وَلَا حَدٌّ تُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ، قِدَمُهُ لَيْسَ بِمَحْدُودٍ، وَلَا انْتِهَاءَ لِحُكْمِهِ وَلَا نُفُودٍ، وَانْفِرَادُهُ غَيْرُ مَعْدُودٍ، مُكَوِّرُ الْأَكْوَارِ وَمُدَوَّرُ الْأَدْوَارِ وَمُبْدِي الْأَطْوَارِ، وَيُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ، وَمُجْرِي الْفُلْكَ الدَّوَّارِ وَمُفْنِي الدُّهُورِ وَالْأعْصَارِ، عُنْصُرُ الْعَنَاصِرِ وَجَوْهَرُ الْجَوَاهِرِ وَسِرُّ السَّرَائِرِ وَعَالِمُ مَا فِي الضَّمَائِرِ، الْبَاطِنِ الظَّاهِرِ صَاحِبُ الْقُدْرَةِ الْأَزَلِيَّةِ وَالذَّاتِ الْعَالِيَةِ وَالْبَدْءِ وَالْمَشِيئِةِ، الظَّاهِرِ بِالصُّورَةِ الْجَلِيَّةِ، الَّذِي خَلَقَ الشَّيء فَقَضَاهُ وَقَدَّرَهُ وَهَدَاهُ وَأَظْهَرَهُ لِخَلْقِهِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، بِغَيْرِ مُجَانَسَةٍ لنُورِ الذَّاتِ الْعَالِيَةِ فَهُوَ مَوْقِعُ أسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ بِغَيْرِ مِثْلِ مِثْلِهِ، وَلَا فِكْرٍ افْتَكَرَهُ، بَلْ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ ﴿كُن فَيَكُون﴾(1) مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، ظَهَرَتْ قُدْرَتُهُ وَبَانَتْ حِكْمَتُهُ وَأبْدَا حِجَابُهُ الرَّفِيعُ وَنُورُهُ الْبَدِيعُ اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَجَعَلَهُ غَايَةَ مُتَجَلِّيَاتِهِ




