الْمُبْدِرِ الْمُقْمِرِ، وَأنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ، وَأنَّ ظُهُورَ الْأَزَلِ فِي اسْمِهِ قَبْلَ هَذَا الظُّهُورِ كَانَ الِاسْمُ فِي تَرْتِيبِ الشَّمْسِ لَا يَتَغَيَّرُ كَمَا أَتَى فِي الشَّرْحِ، وَفِي هَذَا الظُّهُورِ يَقُولُ: «فَرَّقَتِ الْأَكْوَانُ مِنْ حَيْثُ أَوْجَدَهَا الْأَزَلُ أنْهُ مُكَوِّنُ كِيَانِهَا، وَإِنَّهَا هِيَ مِنْ مُكَوِّنَاتِ تَكْوِينِهِ»، وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَرَّقَ الْأَكْوَانَ الْأَزَلُ فِي هَذَا الظُّهُورِ، إِنَّهُ مُكَوِّنُ كِيَان مُكَوِّنِهَا، مِنْ طَوَافِهِ فِي الْمَنَازِلِ فِي شِدَّةِ السَّيْرِ مِمَّا كَسَاهُمْ مِنْ نُورِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ ظُهُورُ الْأَزَلِ فِي الِاسْمِ، قَبْلَ هَذَا الظُّهُورِ كَانَ يُرَى فِي الشِّينِ حِينَ انْفِصَالِ الْأَفْلَاكِ عَنْ بَعْضِهَا مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ، وَظَهَرَ الْأَزَلُ عِلَّةَ الْأَكْوَانِ مِنَ الْفِعْلِ الَّذِي شَاهَدَتْهُ مِنْهُ، وَجَبَ عَلَى أنّنَا نُوَضِّحُ مَا عَلِمْنَا بِهِ مِنْ مُرَادِ الْبَارِي مِنَ الْأَكْوَانِ فِي وَقْتِ الدَّحْوَةِ، وَبَيَانِهِ لَهُمْ تَكْوِينَ أكْوَانِهِمُ فِي ظُهُورِ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ.
وَقَالَ فِي هَذَا الشَّرْحِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: «ثُمَّ دَحَى بِهِمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، فَمَرَّ فِي ذَلِكَ الْهَوَاءِ فِي دَحْوَتِهِ - يَعْنِي مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ غَالِبٍ وَالْخَمْسَةُ إلَى عُلُوِّ الْهَوَاءِ، بِدَحْوَتِهِ - كَالرِّيحِ الْعَاصِفِ وَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ حَتَّى طَافَ بِهِمُ الْحَيْثُ الَّذِي كَانَ يَشْرَحُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ لَهُمْ فِي مَحَلِّ النُّورِ، فِي الْمُكَوِّنَاتِ النُّورَانِيَّةِ، وَالتَّكْوِينِ النُّورَانِيِّ، وَجَمَعَ لَهَا كُلَّ مُفْتَرَقٍ وَمُنْفَرَجٍ، وَصَفَى لَهَا كُلَّ مُمْتَزِجٍ وَمُعْتَلِجٍ وَمُظْلِمٍ وَمُقْتِمٍ، حَتَّى أَوْجَدَهَا ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْحَيْثِ بِكَوْنِ بَدَا الْمُكَوِّنُ الْمُرِيدُ عِنْدَ تَكْوِينِ إِرَادَتِهِ وَذَهَبَ بِهِمْ فِي تَدَاوُمِ ذَلِكَ الْمَدَى مِنْ الْأدْوَارِ وَالْأكْوَارِ وَالْأعْصَارِ




