وَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ هَذَا الْخِطَابَ بَدَا بَيْنَ الْمَعْنَى وَالْاِسْمِ عِنْدَ سُجُودِ الْبَابِ، لِأَنَّ الْأَزَلَ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِهِ مِنْ إذْعَانِ الشَّهَادَةِ، وَإذَا قُلْنَا أَنَّ الْخِطَابَ بَدَا مِنْ الْأَزَلِ لِلْاِسْمِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ، فَيَدُلُّ أنَّهُ أَشْرَكَهُ الْأَزَلُ فَهَذَا مَا لَا يَصِحُّ، وَلَكِنْ دَلَّ الْقَوْلَ تَأْخِيرُ الِاسْمِ فَصَلَهُ عَنْ الْمَعْنَى، حَيْثُ أَرْشَدَهُ لِلْأَزَلِ، وَإِذَا قُلْنَا أَنَّهُ انْفَصَلَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ، فَيَكُونُ أَخَذَ مَعْرِفَةُ الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِ بَابٍ، وَإِنَّمَا الْقَوْلُ حَيْثَ قَالَ: "لَا إِلَهَ إلَّا" فَكَانَ خِطَابُ الِاسْمِ لَهُ قَبْلَ ارْتِدَادِ الطَّرَفِ فِي إرْشَادِهِ إيَّاهُ لِلْأَزَلِ، فَانْفَصَلَ عَنْهُ.
وَأَمَّا ظُهُورُ الْأَزَلِ لِلْأَكْوَانِ فَقَالَ فِي الشَّرْحِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ: فَبَدَا ذَاتُهُ بِغَيْرِ حَرَكَةِ إِزَالَةٍ، وَلَا حَوَّلَ كَوْنًا، وَبَدَا فِي ظُهُورِ الْمُقْمِرِ الْمُبْدِرِ، حَتَّى أَوْجَدَ جَمِيعَ الْأَكْوَانِ وُجُودَ أَزَلِيَّتِهِ وَقِدَمِهِ، فَفُرِّقَتِ الْأَكْوَانُ مِنْ حَيْثِ أَوْجَدَ الْأَزَلُ إنَّهُ مُكَوِّنُ كِيَانِ مُكَوِّنِهَا، وَأنْهَا هِيَ مِنْ تَكْوِينِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ ظُهُورَاتِ الْأَزَلِ، وَالِاسْمُ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ وَالنَّعْتِ أَلْفِ ألْفِ ظُهُورٍ وَخَمْسُمِائَةٍ أَلْفِ ظُهُورٍ، وَكُلِّ ظُهُورٍ ألْفِ ألْفِ كَورٍ عَلَى نَعْتِ مَا أشْرَحُهُ مِنْ نُعُوتِ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ وَالْأَعْمَارِ وَالسِّنِينِ وَالشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ، وَأنَّ الْيَوْمَ مِنْهَا خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ مِنْ سِنِيّكُمُ هَذِهِ.
فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: هَذَا ظُهُورُ الْأَزَلِ فِي الْاِسْمِ.
فَنَقُولُ لَهُ: وَفَّقَكَ اللَّهُ، فَإِذَا قُلْنَا هَذَا ظُهُورُ الْأَزَلِ فِي الِاسْمِ فَيَكُونُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ وَقَعَ عَلَيْهِ الشَّبَهُ مِنْ حَيْثِ قَوْلِهِ: «ظَهَرَ الِاسْمُ فِي الشِّينِ، وَكَوْنُ السَّمَاءِ فِي هَذَا الظُّهُورِ» يَقُولُ ظَهَرَ الْأَزَلُ فِي الْمُهِلِّ




