ظُهُورَاتُهُ وَلَا ظَهَرَ اسْمُهُ لِلأكْوَانِ الْمُكَوَّنَةِ» هَذَا بَيَانُ غَيْبَةِ الْمَعْنَى وَالْاِسْمِ، فَلِأَجَلِ ذَلِكَ تَسَمَّى الْبَابُ شَمْسًا، وَقَالَ بِمَعْنَى هَذَا الشَّرْحِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عَنِ الْبَابِ وَتَدْبِيرِهِ الأكْوَانَ بَعْدَ الْغِيبَةِ، فَلَمَّا تَمَّ الْمَبْدَى أَمَرَ إِلَى اسْمِهِ إيِجَادَ الظُّهُورِ بِذَاتِ اِسْمِ كَوْنِهِ، وَهُوَ الشَّمْسُ، فَظَهَرَ فِي الْأكْوَانِ كُلِّهَا بِإرَادَةٍ أَزَلِيَّةٍ أَلْفِ أَلْفِ كَورٍ وَخَمْسُمَائَةِ ألْفِ كَورٍ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا ظُهُورُ الِاسْمِ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ اِسْمَ كَوْنِهِ.
نَقُلْ لَهُ: وَفَّقَكَ اللَّهُ، لَيْسَ اِسْمُ الْكَوْنِ وَاقِعًا عَلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ وَإنَّمَا هُوَ وَاقِعٌ عَلَى كَوْنِ الْبَابِ، لِأَنَّ الْبَابَ تَكْوِينُ الِاسْمِ، كَمَا أنَّ تَكْوِينَ الِاسْمِ تَكْوِينَ الْمَعْنَى، وَإنْ أثْبَتْنَا الْقَوْلَ أنَّ هَذَا ظُهُورُ الِاسْمِ، فَيَكُونُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ وَقَعَ عَلَيْهِ الشَّبَهُ مِنْ حَيْثُ قَالَ: «غِيبَةُ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ» فَلِهَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ نَأْتِيَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي بَانَ الظُّهُورُ بَعْدَ الْغِيبَةِ، وَبَانَ الِانْفِصَالُ، وَمِمَّا أَتَى وَنَصَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَوَالِي وَأَسَانِيدُهُمْ: «غَابَ الِاسْمُ عَنْ الْبَابِ، فَضَاقَتْ بِهِ الأسْبَابُ، فَالْتَبَسَ عَلَى السِّينِ أَمْرُهُ، وَضَاقَ بِهِ ذَرَعُهُ، فَثَبَّتَهُ مُوَفِّقُهُ، وَمَنَّ عَلَيْهِ مُحَقِّقُهُ، بِإِرَادَةٍ سَبَقَتْ مِنْ الْأَزَلِ مُعَلِّلُ الْعِلَلِ، ثُمَّ إنَّ الْحِجَابَ ظَهَرَ لَهُ مِنْ عظيم جَلَالِهِ وَنُورِ كماله، فَأَوْمَأ إلَيْهِ بِالسُّجُودِ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْأَزَلُ الْمَعْبُودُ، فَأَوْمَأَ إلَيْهِ بِالتَّألُّهِ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّعَبُّدِ، وَقَالَ: "أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا..." وَأرَادَ أَنْ يُتِمَّهَا "أَنْتَ" فَوَقَفَ بِحَضْرَةِ الْأَزَلِ مَوْلَاهُ، وَأرْشَدْهُ الِاسْمُ إلَى مَثْوَاهُ، إلَى أَنْ رَفَعَ طَرْفَهُ نَحْوَ الْعُلُوِّ، فَنَظَرَ إِلَى عَظِيمِ اللَّاهُوتِ، وَجَلَالِ الْجَبْرُوتِ وَإلَى




