فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مِنْ أَيْنَ صَحَّ أنَّ الِاسْمَ لَيُسَمَّى بِاسْمٍ؟
نَقُلْ لَهُ: حِينَ كَانَ الَأزَلُ ظَاهِرًا فِي الْمُهِلِّ الْمُبْدِرِ وَاسْمُهُ كَانَ الْبَابُ هُوَ حَيْثُ، وَكَانَ هُوَ دَوَرَانُ السَّمَاءِ إِلَى إِنْفَادِ الْفِعْلِ، وَتَمَامُ الْحِكْمَةِ بَدَتْ مِنْ إِرَادَةِ الْأَزَلِ أَنْ يُزِيحَ الِاسْمَ عَنْ صِفَتِهِ وَيَظْهَرَ فِي اسْمِهِ بِالشِّينِ وَجَبَ لَهُ كَوْنُ السَّمَاءِ، وَدَوَرَانُهَا لَيْسَ نَسْبًا لِلْبَابِ، وَأَبْدَى الأزَلُ لِلِاسْمِ أَنْ يَظْهَرَ الْبَابُ فِي السِّينِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مِنْ أَيْنَ صَحَّ الْقَوْلُ أَنَّ الِاسْمَ يُعْطِي الشِّينَ لِلْبَابِ؟
نَقُلْ لَهُ: سَبَقَتْ إرَادَةُ الأزَلِ، يُورِي الْغِيبَةَ عَنْ الْبَابِ لِيَكُونَ الْبَابُ مُدَبِّرَ الْأَكْوَانِ بَعْدَ غِيبَةِ الِاسْمِ، وَهُوَ مِمَّا شَرَحْنَاهُ، وَأبْدَى أَنْ يَظْهَرَ بِالشِّينِ الَّتِي أَنْحَلَهَا الِاسْمُ بَابَهُ، فَأَوْجَدَ الْحَيْثَ جَمِيعَ الْأكْوَانِ الْمُكَوَّنَةِ مِنْ ذَاتِ الْقَدْرِ بَيْنَ الْأَزَلِ وَالِاسْمِ، فَكَانَ ذَلِكَ فِي مَدَى مَائَةِ كَورٍ، فَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ إِذْ أطْلَعَهُ عَلَى مَعْرِفَةِ الأكْوَانِ الْمُكَوَّنَةِ الَّتِي بَدَتْ مِنْ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ قَبْلَ الْغِيبَةِ، وَنَرْجِعُ إِلَى بَيَانِ حِينِ أَوْرَى الْغَيْبَةَ عَنْ الْبَابِ، قَالَ صَاحِبُ هَذَا الْكِتَابِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: «وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْكُسُوفِ الَّذِي أَحَلَّهُ بِهِ عِنْدَ كُلِّ مُقَارَبَةٍ، حَيْثُ بَدَا الْغِيبَةَ وَعَدَمَ النُّورَ، فَلِذَلِكَ إذَا حَلَّ الْقَمَرُ الْمَحَلَّ الَّذِي أعْدَمَهُ وُجُودُ النُّورِ الْخَاصِّ عِنْدَ الظُّهُورِ فِي الْحَيْثِ النُّورَانِيِّ فَانْكَشَفَ، فَرَتَّبَهُ بِذَلِكَ فِي بَدْءِ الأكْوَانِ الْمُكَوَّنَةِ عِنْدَ كِيَانِهَا، ثُمَّ أَهْمَلَ الْمُبْدِيَ أَلْفَ أَلْفِ كَورٍ وَخَمْسَمَائَةِ أَلْفِ كَورٍ، لَا تَبْدُو




