مِائَةُ ألْفِ كَورٍ، ثُمَّ عَادَهُ بِمُلَاحَظَةِ الْإِرَادَةِ فَخَلَّصَهُ مِنْ حَيْرَتِهِ، وَاِمَادِهِ فَرَاجَعَهُ بِمَا كَانَ أَعْدَمَهُ مِنْ نُورِهِ وَضِيَائِهِ فِي الشَّمْسِ، وَوَقَعَ بِهِ اسْمَ الشَّمْسِ وَذَهَبَ بِهِ عِنْدَ رُجُوعِهِ إلَى حَالِهِ فِي الْكِيَانِ، وَالتَّمَامِ فِي ذَهَابِ سَيْرِهِ، وَدَوَامُ ذَلِكَ لَا يَفْتِرُ مِنْهُ وَلَا يَقْصُرُ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ أَجَرَاه فِي بَدْوِ تَكْوِينِهِ، وَلَهُ كَوْنُهُ، فَهُوَ بِحَالِهِ مِنْ حَيْثُ وُجُودُهُ، وَقَعَ اسْمُهُ عَلَيْهِ وَأَنْحَلَهُ الْكَوْنَ الْمُسَمَّى بِالسَّمَاءِ، وَالْاِسْمُ وَاحِدٌ فِي الْوَصْفِ وَالنَّعْتِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ كَامِلَةٌ فِي التَّسْمِيَةِ لِلْمِيمِ، فَهَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي وَقَعَ عَلَى الِاسْمِ "اسْمُ الشِّينِ" وَزَاحَ عَنْ صِفَةِ مَعْنَاهُ، وَكَانَ احْتِجَابُهُ عَنْهُ وَلَوْلَا هَذَا الْحَدُّ مَا تَعَرَّفَ شَيْئًا مِنْ شَيْءٍ».
وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الَّذِي وَقَعَ عَلَى الِاسْمِ "اسْمُ السَّمَاءِ" وَأبْدَا الْبَابَ بِاسْمِ الشَّمْسِ، فَقَالَ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ: «ثُمَّ بَدَتْ مَادَّةُ الْإِرَادَةِ مِنْ الْأَزَلِ بِإِيجَادِ اِسْمِهِ، وَأَنْ يَظْهَرَ بِمَا أَوْجَدَهُ بِهِ، وَهُوَ فِي السَّمَاءِ وَالشِّينِ فِي التَّسْمِيَةِ، وَظَهَرَ الْأَزَلُ الْمَعْنَى بِمَا أهَلَّهُ وَأبْدَرَهُ وَأقْمَرَهُ، وَأوْجَدَ ذَاتَهُ بِتَرْتِيبِ مَا كَوَّنَ بِهِ اسْمَهُ، وَأبْدَاهُ لِاسْمِهِ أنْ يَظْهَرَ بِالشِّينِ الَّتِي أنْحَلَهَا الِاسْمُ بَابَهُ، فَأَوْجَدَ فِي الْحَيْثِ جَمِيعَ الْأَكْوَانِ الْمُكَوَّنَةِ مِنْ ذَاتِ الْقَدْرِ بَيْنَ الْأَزَلِ وَالِاسْمِ، فَكَانَ ذَلِكَ فِي مَدَى مَائَةِ ألْفِ كَورٍ»، فَدَلَّ الْقَوْلُ أنَّ الْأَزَلَ أَوْجَدَ ذَاتَهُ بِمَا كَوَّنَ بِهِ اسْمَهُ فِي الْمُهِلِّ الْمُبْدِرِ، وَالِاسْمُ أَوْجَدَ ظُهُورَهُ فِي مَا كَوَّنَ بِهِ بَابُهُ بِالشِّينِ، وَإبْدَاءَ ظُهُورِ بَابِهِ فِي السَّمَاءِ، فَبَدَا ظُهُورُ السِّينِ لِلْبَابِ.




