إيِضَاحُ الْقَوْلِ أنَّ الأزَلَ الَّذِي فِيهِ غُلْفُ الْمُهِلِّ الْمُبْدِرِ الْمُدِيرِ يُبْدِي لِلأكْوَانِ بِمَا أقْمَرَهُ وَأبْدَرَهُ، وَهُوَ فِي أزْلِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ إحَالَةٍ، وَالْمُبْدِرُ الْمُدِيرُ يَدُلُّ الأكْوَانَ عَلَى أزْلِيَّتِهِ وَغَايَتِهِ، لَأنَّ لَيْسَ لَهُمْ اِسْتِطَاعُةَ أنْ يُدْرِكَ الأزَلَ، لَانَّهُمْ فِي غَفْلِةٍ عَنْ ذَلِكَ، وَالْمُبْدِرُ الْمُدِيرُ كَوَّنَهُ بِتَرْتِيبِ كَوْنِ الشَّمْسِ الْمُحَالَةِ، يُرِيدُ إدرَاكَ كَوْنِ الأزَلِ الَّذِي مُبَايِنٌ لَهُ فِي الظُّهُورِ، فَلَا يُدْرِكُهُ وَلَا يُدَانِيهِ دُونَ الذُّرَةِ، كَمَا أتَى فِي قَوْلِهِ: «لَيْسَ الِاسْمُ بِمُسَاوِي الْأَزَلِ عِنْدَ ظُهُورِهِ بِهِ» مَعْنَى التَّسَاوِي بِاتِّصَالِ الْمَزْجِ شِرْكٌ، وَإِنَّمَا الْقَوْلُ لَا مَوْصُولٌ وَلَا مَفْصُولٌ، كَمَا تَقَدَّمَ بِهِ الْقَوْلُ: «لَا مَوْصُولَ اتِّصَالَ مِزَاجٍ وَلَا مَفْصُولَ انْفِصَالَ انْقِطَاعٍ، كَهَيْئَةِ النُّطْقِ مِنْ النَّاطِقِ وَالنَّظَرِ مِنْ النَّاظِرِ، لَا هُوَ النُّطْقُ كُلُّهُ، وَلَا هُوَ النَّظَرُ كُلُّهُ» فَهَذَا بَيَانُ مَعْرِفَةِ الِانْفِصَالِ مِنَ الِاتِّصَالِ، أَيْ اِتِّصَالُ الِاسْمِ مِنْ الْمَعْنَى، وَالْبَابُ مِنَ الِاسْمِ، وَنَرْجِعُ إلَى بَيَانِ مَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَ عَلَى الْمِيمِ اِسْمُ الشِّينِ، وَزَاحَ عَنْهُ صِفَةَ مَعْنَاهُ، وَهُوَ قَوْلُ سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: «فَلَحِظَهُ لَحْظَةَ الإنْكَارِ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَكَشَفَ عَنْ ضِيَائِهِ وَمَدَّهُ بِنُورِهِ وَلَاشَاهُ فِي ذَهَابِهِ وَسَيْرِهِ، وَألْبَسَهُ حُلَّةَ التَّخْلِيصِ، فَصَارَ فِي الْحَيْثِ كَالطَّيْرِ الْوَاقِعِ فِي أَشْبَاكِ صَائِدٍ يُرِيدُ هَلَاكَهُ، وَهُوَ يَجْهَدُ فِي خَلَاصِ نَفْسِهِ مِنْ أَشْبَاكِهِ لِيَنْجُوَ إلَى حَيْثِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَلَا يُعَاوِدَ إلَى مُدَانَاتِ الشِّبَاكِ، فَرَتَّبَ فِيهِ ذَلِكَ وَأَحَلَّهُ بِهِ وَأَنْحَلَهُ إيَّاهُ، فَهَوَى بِهِ وَهُوَ الْكُسُوفُ فِي الشَّمْسِ، يَجْرِي عَلَيْهَا فِي كُلِّ حِينٍ، وَهُوَ أَمَدَّ مَا سَلَفَ فِي الْأَكْوَارِ هَذِهِ، فَسَابِقُهُ فِيهِ جَارِي مِنْ قَبْلِ وُقُوعِ التَّسْمِيهِ فِيهِ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ




