فَنَقُولُ لَهُ: وَفَّقَكَ اللَّهُ، اِعْلَمْ أنَّهُ كَانَ الَأزَلُ الْمُهِلُّ الْمُبْدِرُ ظَاهِرًا بِالسَّيِّدِ الْمِيمِ، وَكَانَ الْمِيمُ ظَاهِرًا فِي الشِّينِ، لِأَنَّهُ كَانَ مُشْتَقًّا مِنْ الْأَزَلِ فِي صِفَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ حِينَ كَانَ الْأَزَلُ الْمُهِلُّ الْمُبْدِرُ ظَاهِرًا، إنْ لَمْ يُذْكَرْ اِسْمُ الشِّينِ وَاِسْمُ السِّينِ فَمَا أَتَى بَيَانُ مَعْرِفَتِهِ إلَّا بَعْدَ تَأْبِيدِ الْأَكْوَانِ، وَإنْ أتَيْنَا بِاِسْمِ الْبَابِ قَبْلَ تَأْيِيدِ الأكْوَانِ، فَنَكُونُ سَمَّيْنَا الْبَابَ قَبْلَ الِاسْمِ، وَهَذَا مَا لَمْ يُمْكِنْ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَأْتِيَ بَيَانَ اتِّصَالِهِمْ وَمَعْنَى انْفِصَالِهِمْ فِي وَقْتِ تَأْبِيدِ الْأَكْوَانِ، وَهُوَ قَوْلُ سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: «وَكَانَ الْأَزَلُ يَبْدُو فِي ظُهُورِهِ لِلَأكْوَانِ بِحَيْثِهَا وَهُوَ فِي أَزَلِيَّتِهِ، لَا حَائِلَ وَلَا زَائِلَ فِيمَا بَدَا فِي ظُهُورِهِ، بَلْ كَانَ يُوجَدُ مِنْ كَوْنِ الْمُبْدِرِ الْمُنِيرِ مَا يَدُلُّ تِلْكَ الْأَكْوَانَ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَغَايَتِهِ، فَكَانَ الِاسْمُ يَجِدُ فِي سَيْرِهِ بِتَرْتِيبِ مَا كَوَّنَ بِالشَّمْسِ لَا يَفْتَرُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ إِدْرَاكَ الْكَوْنِ الَّذِي مُبْدِيهِ فِي الظُّهُورِ، فَلَا يُدْرِكُهُ وَلَا يَقْرُبُ مِنْهُ وَلَا يُدَانِيهِ فِي تِمْثَالِهِ وَهُوَ دُونَ الذَّرَةِ(1)، فَأَبَانَ فِي النُّطْقِ فِي الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ: ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾(2) وَالْفَلَكُ هُوَ الْحَيْثُ الَّذِي حَدَّهُمَا لِلْوُجُودِ، وَهُمَا سَائِرَانِ فِيهِ، فَأَوْجَدَ فِي ذَلِكَ أنّ الشَّمْسَ لَيْسَتْ بِمُسَاوِيَةٍ لِلْقَمَرِ، وَلَا كَوْنُهَا كَكَوْنِهِ، وَذَلِكَ فِي الشَّرْحِ لَيْسَ لِلْبَابِ أنْ يُدْرِكَ الِاسْمَ إذَا كَانَ الِاسْمُ بِظُهُورِ الْمُبْدِرِ الْمُهِلِّ وَكَذَلِكَ لَيْسَ الِاسْمُ بِمُسَاوِي الأزَلِ عِنْدَ إبْدَاءِ وُجُودِ ظُهُورِهِ، وَإبْدَاءُ الِاسْمِ ذَاتُ ظُهُورٍ، وَبَيَانٌ فِي الْحَالَيْنِ الْمُكَوَّنَيْنِ».
1()أي قبل الذرة (في هامش المخطوطة)
2()يس: 40




