أَنْ نَسْتَدِلَّ عَلَى بَيَانِ مَعْرِفَتِهِ، كَمَا قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ عَزَّ عِزّهُ: «بَاطِنُ الْبَابِ ظَاهِرُ الِاسْمِ، وَبَاطِنُ الِاسْمِ ظَاهِرُ الْمَعْنَى، بِمَنْزِلَةِ النَّظَرِ مِنْ النَّاظِرِ، وَالنُّطْقُ مِنْ النَّاطِقِ، لَا هُوَ النَّظَرُ كُلُّهُ، وَلَا هُوَ النُّطْقُ كُلُّهُ» فَإِنْ قُلْنَا أنَّهُ النُّطْقُ كُلُّهُ نَكُنْ حَصَرْنَا الْمَعْنَى وَجَعَلْنَاهُ لَا يُنْطَقُ إِلَّا بِهِ، وَإِنْ خَلَطْنَا بِهِمُ السِّينَ فَنَكُونُ مِنْ أَهْلِ الثَّالُوثِ نَصَارَى، وَنَخْرُجُ عَنْ حَدِّ التَّوْحِيدِ، أَمَّا بَيَانُ قَوْلِ مَوْلَانَا عَزَّ عِزّهُ وَقَوْلِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ "النُّعْمَانِيَّةِ": «الِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْمَعْنَى، وَالْبَابُ مُشْتَقٌّ مِنْ الِاسْمِ وَلَيْسَ بَيْنَ أَجْرَامِهِمْ غَيْرُ الشُّعَاعِ» فَدَلَّ الْقَوْلُ إِنَّ صِفَاتِهِمْ لِحَالٍ وَاحِدٍ إِلَى حِينِ بَدْوِ الْأَكْوَانِ، وَتَمَّ الْفَصْلُ، أَرَادَ الْأَزَلَ الَّذِي هُوَ فِي غُلْفِ الْمُهِلِّ الْمُبْدِرِ مِنْ غَيْرِ إِحْصَارٍ، أَنْ يَظْهَرَ فِيمَا أَقْمَرَهُ وَأَبْدَرَهُ، قَدْ أَزَاحَ الْاِسْمَ عَنْ صِفَتِهِ وَأَنْحَلَهُ أَنْ يُظْهِرَهُ فِي الشَّمْسِ تَشْرِيفًا لِاِسْمِهِ، فَلَمَّا ظَهَرَ فِي الشِّينِ شَرَّفَ الِاسْمُ بَابَهُ فِي السِّينِ، مِثْلَ مَا شَرَّفَهُ مَعْنَاهُ، وَأَسْمَاءُ الْاِسْمِ فِي اِسْمِ الْبَابِ سَمَاءٌ، وَبَقِيَ أَسْمُ الْبَابِ شَمْسٌ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ اسْمَهُ حَيْثُ حِينَ ظَهَرَ فِيهِ الِاسْمُ سُمِّيَ شَمْسٌ، حِينَ وَقَعَ الِانْفِصَالُ عَلَى عُيُونِ الْخَلْقِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ كُلِّيٍّ، ظَهَرَ كُلٌّ بِاسْمِهِ، لَأنَّ ظُهُورَ الِاسْمِ بِالْقَافِ مُسْتَعَارٌ وَظُهُورَ الْبَابِ فِي الشِّينِ مُسْتَعَارٌ، فَلَمَّا بَانَ الْاِنْفِصَالُ ظَهَرَ كُلٌّ بِاسْمِهِ فَالْأَزْلُ ظَهَرَ فِيمَا أَقْمَرَهُ وَأَبْدَرَهُ وَأَنْحَلَهُ، وَالْاِسْمُ شَمْسٌ وَالْبَابُ سَمَاءٌ.
فَإنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْبَابَ مَا نَعْرِفُ اسْمَهُ كَمَا نَعْرِفُ اِسْمَ الْأَزَلِ وَاسْمَ الْمُهِلِّ الْمُبْدِرِ حِينَ تَأْيِيدِ الأكْوَانِ؟




