«يَا مُحَمَّدُ بْنَ جُنْدُبٍ تِلْكَ الْأَلْفُ أَلْفِ كَورٍ هِيَ الْخَمْسَةُ الْأَيَّامُ، كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا مِائَتَيْ أَلْفِ كَورٍ، أَمَدَّهَا الْأَزَلُ لِذَاتِ كَوْنِ مُكَوِّنِ الْكَائِنَاتِ»، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: «وَهُوَ ذَاتُهَا الَّذِي جَرَى عَلَيْهِمُ هَذَا الْخِطَابُ مِنَ النُّطْقِ فِي سَبْقِ الْقِدَمِ النُّورَانِيِّ، إِلَى أَنْ بَدَوا فِي وُجُودِ الْكَوْنِ التُّرَابِيِّ، وَهُمْ الْخَمْسَةُ الَّذِينَ شَرَحْتهُمْ وَأَثْبَتُهُمْ أَنَّهُمُ الْأَيْتَامُ الَّذِينَ كُوِّنُوا مَعَ الْأَكْوَانِ الْخَمْسَةِ، وَسَمَتِ الْأكْوَارُ بِهِمْ عِنْدَ إدَارَةِ كَوْنِهِمُ، وَهُمُ السَّائِلُونَ عَنْ عِلْمِ الْمَلَكُوتِ، وَالْبَاحِثُونَ عَنْهُ، وَالرَّاغِبُونَ فِي وُجُودِ عِلْمِهِ».
فَإِذَا قَالَ قَائِلُ: الِاسْمُ وَالْبَابُ مَا أتَى بَيَانُ مَعْرِفَتِهِمْ؟
فَنَقُولُ: وَفَّقَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الْمُعْتَرِضُ، اِعْلَمْ أنَّ الْمَعْنَى وَالِاسْمَ وَالْبَابَ مَا جَرَى بَيْنَهُمُ اِنْفِصَالٌ، وَإذَا قُلْنَا كَانَ اِنْفِصَالٌ يَكُونُ كَانَ هُنَا خِلَافًا لِصَاحِبِ "الِأكْوَارِ النُّورَانِيَّةِ" لِقَوْلِهِ: «كَانَ إرَادَةُ الْأَزَلِ فِي هَذَا الظُّهُورِ بِالِاسْمِ يَبْدُو لِذَلِكَ المُهِلِّ الْمُبْدِرِ، فَيَذْهَبُ فِي حَالِهِ فِي الذَّهَابِ الْأَوَّلِ وَالتَّلَاشِي عَلَى مَا أبَدَاهُ بِهِ حَتَّى يَعُودَ كَالْعُرْجُونِ، ثُمَّ يُعَاوِدُهُ بَعْدَ تَمَامِ إنْفَاذِ مُرَادِهِ بِوُجُودِ الْمُكَوِّنِ، فَيَعُودُ إِلَى كَوْنِ بَدْوِهِ فِي التَّمَامِ، فَكَانَ كَذَلِكَ فِي الْكَرِّ وَالْعَوْدِ، تِلْكَ ألْفُ ألْفُ كَورٍ يَذْهَبُ فِي مَائَةِ ألْفِ كَورٍ، وَيَعُودُ فِي مَائَةِ أَلْفِ كَورٍ، فَأكَرَّهُ كَذَلِكَ خَمْسًا»، وَإذَا قُلْنَا أنَّهُمْ شَيءٌ وَاحِدٌ، أصْلٌ وَاحِدٌ، فِعْلٌ وَاحِدٌ، فَيَكُونُ شِرْكًا وَاخْتِلَاطًا، وَإذَا قُلْنَا أنَّ الْمَعْنَى ظَهَرَ فِي الْمُهِلِّ الْمُبْدِرِ فِي الِاسْمِ وَكَوَّنَ الْخَمْسَةَ الْأَيْتَامَ، وَمَا أتَى مِنْ بَيَانِ مَعْرِفَةِ الْبَابِ فَيَكُونُ كَوْنُ الأيْتَامِ قَبْلَ كَوْنِ الْبَابِ، وَهَذَا مَا لَا يُمْكِنُ، بَلْ يَجِبُ




