الْبَابُ التَّاسِعُ فِي مَعْرِفَةِ حُدُودِ ظُهُورِ الْأَزَلِ وَالِاسْمِ وَالْبَابِ فِي بَدْؤ الْأكْوَانِ النُّورَانِيَّةِ
اِعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّنَا وَقَفنَا عَلَى كُتُبِ مَوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ وَأسَانِيدِهِم الَّتِي أَوْضَحُوهَا عَنْ بَدْءِ الْأَكْوَانِ السَّبْعَةِ، الِاسْمِ وَالْبَابِ وَالْخَمْسَةِ الْأَيْتَامِ، فَمَا وَجَدْنَا بِجَمِيعِ دَلَائِلِهِمْ دَلَالَةً تَنْبِي عَنْ بَدوِ الْمَعْنَى، كَيْفَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، بَلْ إنَّهُ كَانَ وَلَا مَكَانَ، وَخَبَّرَتْ دَلَائِلُهُمْ عَنْ تَكْوِينِهِ كَوْنَ الِاسْمِ، وَقَالَ سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ الْعَلِيُّ سِرَّهُ فِي رِسَالَتِهِ "الرَّشْبَاشِيَّةِ": «لَا وَاسِطَةَ وَلَا حِجَابَ وَلَا حُدُوثَ وَلَا فَرْقَ وَلَا فَاصِلَةَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ، وَلَوْ كَانَ فَاصِلَةً أَوْ وَاسِطَةً لَكَانَ شَخْصًا غَيْرَ الِاسْمِ» وَأنَّ الْأكْوَانَ السَّبْعَةَ أَتَى بَيَانُ مَعْرِفَتِهَا فِي السَّمَاءِ، وَأكْوَانِهَا لِلْخَلْقِ، وَالْقَافِ مَا ثَبَتَ لَهُ كَوْنٌ فِي الْأَرْضِ، فَهَذِهِ إشَارَةٌ وَاضِحَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ وَلَكِنْ نَقُولُ كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا أبُو شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْأَكْوَارِ النُّورَانِيَّةِ": فَكَانَتْ إرَادَةُ الْأَزَلِ فِي الظُّهُورِ بَدَا الِاسْمُ بِالْمُبْدِرِ الْمُهِلِّ فَيَذْهَبُ فِي حَالِهِ فِي ذَهَابِ الْأَوَّلِ بِالتَّلَاشِي عَلَى مَا بَدَاهُ، حَتَّى يُعَاوِدَهُ كَالْعَرْجُونِ فِي حَالِهِ، ثُمَّ يُعَاوِدَهُ بَعْدَ تَمَامِ إِنْفَادِ أَمْرِهِ بِوُجُودِ الْمُكَوِّنِ، فَيَعُودُ إِلَى مَكَانِ بَدُوِهِ فِي التَّمَامِ، فَكَانَ كَذَلِكَ فِي الْكَرِّ وَالْعَوْدِ أَلْفِ أَلْفِ كَورٍ، فَكَرَّ ذَلِكَ خَمْسًا، وَقَدْ أَبَانَ ذَلِكَ فَقَالَ فِي النُّطْقِ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ سَوَاءٌ لِلسَّائِلِينَ، ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ:




