وَنَرْجِعُ إِلَى الشَّرْحِ الَّذِي كُنَّا بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ أَنَّ الْأَكْوَانَ السِّتَّةَ مُوَكَّلَةٌ بِإِقَامَةِ حَرَكَاتِ الْجِسْمِ، وَرُوحُ الْعَقْلِ مُمْتَدَّةٌ مِنْ السَّيِّدِ الْمِيمِ وَهُوَ مُوَكَّلٌ بِهَا وَمُمِدُّهَا وَمُقَلِّلُهَا وَمُكَبِّرُهَا بِأمْرٍ بَارِيَةِ الْمَعْنَى الْأَزَلِ الْقَدِيمِ وَكَذَلِكَ السِّتَّةُ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ كُلُّ كَوْنٍ مِنْهُمْ مُوَكَّلٌ بِحَرَكَةٍ مِنْهَا السَّيِّدُ سَلْمَانُ مُوَكَّلٌ بِالْكَوْنِ النُّورَانِيِّ وَهُوَ الْبَصَرُ، وَالْمِقْدَادُ مُوَكَّلٌ فِي بَدْءِ الْكَوْنِ الْجَوْهَرِيِّ، وَأَبُو ذَرٍّ مُوَكَّلٌ بِالطَّبِيعَةِ الرِّيَاحِيَّةِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ مُوَكَّلٌ فِي الْكَوْنِ الْمَائِيِّ، مِثْلِ الزَّلَازِلِ وَالْأَمْطَارِ وَالسُّحَابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ مُوَكَّلٌ فِي الْكَوْنِ النَّارِيِّ، وَقَنْبَرُ بْنُ كَادَانَ مُوَكَّلٌ بِالْحَرَكَاتِ التُّرَابِيَّةِ الْأَرْضِيَّةِ مِثْلِ أَثْمَارِهَا وَأَزْهَارِهَا وَأَنْهَارِهَا وَحُلْوِهَا وَمُرِّهَا وَإقبَالهَا وَإمْحَالهَا، فَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ مُوَكَّلٌ بِحَرَكَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا، وَهُوَ مُمِدُّهَا وَمُقَدِّرُهَا وَمُقَلِّلُهَا وَمُكَثِرُهَا، وَالْكَوْنُ السَّابِعُ أَصْلُهُ مِنْ السَّيِّدِ الْمِيمِ وَهُوَ الْعَقْلُ، يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ رُوحًا عَقْلِيَّةً مُؤَيَّدَةً مِنْ اللَّهِ، تُنْهِيهِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَتَأْمُرُهُ بِإِقَامَةِ أوَامِرِ اللَّهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَهِيَ فِي الْمُؤْمِنِينَ، وَمَعْدُومَةٌ مِنْ الْكَافِرِينَ.




