وَدَلِيلُ ذَلِكَ شَرَحْنَاهُ مِنْ كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأظِلَّةِ". «وَكَوَّنَ مِنَ التَّكْوِينِ النُّورَانِيِّ آدَامٌ سَبْعَةٌ وَعَمَّرَ كُلُّ آدَمٍ هُوَ وَذُرِّيَّتُهُ سَبْعَةَ آلْافِ سَنَةٍ وَسَبْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَسَبْعِ سَاعَاتٍ، فَلَمَّا كَمُلَ الْكَورُ وَالدَّورُ مِقْدَارَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، خَلَقَ اللَّهُ الْكَوْنَ الْجَوْهَرِيَّ، وَصَارَ بِهِ كَمَا صَارَ بِالْأَوَّلِ».
اِعْلَمْ أَيُّهَا الْوَاقِفُ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ أنَّ كُلَّ كَوْنٍ مِنْ هَذِهِ الْأَكْوَانِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ مُفْرَدَةً، وَخَلَقَ مِنْهَا سَبْعَةَ آدَامٍ، وَصَارَ بِهِ سَبْعَةَ سُطُوحَاتٍ، وَكُلُّ كَوْنٍ دَامَ عَلَى مِقْدَارِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، فَهَذَا الَّذِي بَانَ لَنَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَكْوَانِ، فَبَقِيَ إنَّنَا نَشْرَحُ مَا أوْضَحَهُ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ فِي بَابِ مَعْرِفَةِ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ عَنْ تَرْكِيبِ الطَّبَائِعِ وَقَوْلِهِ: «إنَّ الِإنْسَانَ بِأَرْبَعِ طَبَائِعَ وَأرْبَعِ دَعَائِمَ وَأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ، فَأَمَّا الْأَرْبَعُ طَبَائِعُ فَهُمْ: الْمَرَّتَانِ، الدَّمُ وَالْبَلْغَمُ وَالصَّفْرَاءُ وَالسَّوْدَاءُ وَالدَّعَائِمُ، الْعَقْلُ، فَمِنْهُ الْفِطْنَةُ وَالْفَهْمُ وَالْحِفْظُ وَالْعِلْمُ، وَالْأَرْكَانُ النُّورُ وَالنَّارُ وَالرِّيحُ وَالْمَاءُ، وَهُوَ ذُو صُورَتِهِ الطِّينِيَّةِ، فَيُبْصِرُ بِالنُّورِ وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِالنَّارِ وَيُجَامِعُ وَيَتَحَرَّكُ بِالرِّيحِ، وَتَجِدُ الذَّوْقَ وَالطَّعْمَ بِالْمَاءِ» فَهَذَا بَابٌ مِنْ صُورَتِهِ، فَإِذَا أُنْزِلَتْ بِالنَّفْسِ هَذِهِ الِأرْكَانُ، كَانَتْ نَسْمَةً تَسْعَى، وَمِنْهُ إيجَادُ بَدْؤ خَلْقِهَا بِعَقْلِهِ، وَهُوَ دَلِيلُهُ وَنَظِيرُهُ وَسَبِيلُهُ وَمِفْتَاحُهُ وَبِهِ يَتَكَمَّلُ مَا نَزَلَ اللَّهُ بِهِ، فَإِذَا كَانَ ذَا عَقْلٍ مِنْ النُّورِ مُؤَيَّدًا كَانَ عَالِمًا حَافِظًا زَكِيًّا فَهِمًا فَطِنًا، يَعْلَمُ بِذَلِكَ مَنْ نَصَحَهُ وَمَنْ غَرَّهُ.




