وَيُصَوِّرَ مِنْهَا صُوَرًا، فَأَقَامُوا لِلَّهِ عَابِدِينَ، فَنُهِيَتْ النُّورَانِيَّةُ أَنْ لَا تَخْتَلِطَ بِالنَّارِيَّةِ، فَاخْتَلَطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَسَطَحَ الْبَعْضَ، فَخَلَقَ مِنْهُ خَلْقَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يَخْلُقَ رِيحًا فَخَلَقَ، ثُمَّ أَمَرَ فَقَدَّ مِنْهُ قِدَدًا وَصَوَّرَ مِنْهُ صُوَرًا، فَقَامُوا لِلَّهِ عَابِدِينَ، فَأَمَرَ النَّارِيَّةَ أَنْ لَا تَخْتَلِطَ بِالرِّيحِيَّةِ فَاخْتَلَطَ بَعْضُهَا، فَسَطَحَ الْبَعْضَ الَّذِي اخْتَلَطَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أنْ يَخْلُقْ مَاءً فَخَلَقَ، وَصَوَّرَ مِنْهُ صُوَرًا، وَقَدَّ مِنْهُ قِدَدًا، فَأَمَرَ الرِّيحِيَّةَ أَنْ لَا تَخْتَلِطَ بِالْمَائِيَّةِ فَاخْتَلَطَ بَعْضُهَا، ثُمَّ خَلَقَ طِينًا مِنْ الْبَحْرَيْنِ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ وَالْمَالِحِ الْأَجَاجِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَقَدَّ مِنْهُ قِدَدًا وَصَوَّرَ مِنْهُ صُوَرًا، ثُمَّ أَمَرَ الْمَائِيَّةَ أَنْ لَا تَخْتَلِطَ بِالطِّينِيَّةِ فَاخْتَلَطَ الْبَعْضُ، ثُمَّ كَانَ بَدْؤُ الْخَلْقِ الْمَمْزُوجِ بِالْأَرْبَعَةِ: بِالنُّورِ وَالنَّارِ وَالرِّيحِ وَالْمَاءِ، وَسَطَحِ طِينَةَ آدَمَ فَخَلَقَ مِنْ شَأْنِ الدُّنْيَا وَشَأْنِ الْآخِرَةِ، فَرَكَّبَ الأطبَاقَ، وَالشَّيءُ نِصْفُهُ خُلِقَ فَوْقَ، وَنِصْفُهُ خُلِقَ أسْفَلَ، فَاعْلَمْ إنَّ كُلَّ كَوْنٍ مِنْ هَذِهِ الْأكْوَانِ خُلِقَ مِنْهُ آدَامٌ عَدِيدَةٌ صَارَتْ مِنْهُ خَلِيقَةً، وَآدَامٌ سَبْعَةٌ، وَخُلِقَ مِنْ كُلِّ آدَمٍ ذُرِّيَّةً، وَمَكَثَ وَعَمَّرَ كُلَّ كَوْنٍ فِي ذُرِّيَّتِهِ كَوَرًا وَدَوْرًا وَرَجْعَةً وَهِيَ مِقْدَارُ إحْدَى وَخَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ مِنْ سِنِينَ الْآدَامِ، وَكُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ، كُلُّ كَوْنٍ صَارَ سَبْعَةُ آدَامٍ وَسَبْعُ هَبَطَاتٍ وَسَبْعَةُ أَبَالِسَةٍ، وَصَارَ مِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ وَكَافِرُونَ، وَظَهَرَ الرَّبُّ الْقَدِيمُ مَعَهُمْ عَلَى صِفَاتِهِمُ، فَأَقَرَّ بِهِ مَنْ أَقَرَّ وَأنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ، وَكَانَ اللَّهُ يَخْلُقُ الْأَكْوَانَ، كُلُّ كَوْنٍ وَذُرِّيَّتُهُ عَلَى حَدٍّ مُنْفَرِدٍ، وَيَخْلُقُ مِنْهُ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ عَلَى صِفَاتِهِمُ، وَيَتَجَلَّى لَهُمْ عَلَى هَيْئَاتِهِمْ كَوْنًا بَعْدَ كَوْنٍ إِلَى أَنْ ظَهَرَ بِالْبَشَرِيَّةِ الْجِسْمِيَّةِ».




