مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 168

الْبَابُ الثَّامِنُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْوَانِ السَّبْعَةِ

اِعْلَمِ أنَّنَا قَدْ اسْتَدْلَلْنَا مِنْ حُجَجِ الْمَوَالِي وَالشُّيُوخِ الثِّقَاتِ عَنْ مَعْرِفَتِهَا، وَبَيَانِ امْتِدَادِهَا، فَاتَّضَحَ لَنَا إِقَامَةُ النَّفْسِ وَبَيَانُ امْتِدَادِهَا مِنَ الْعَنَاصِرِ الْعُلْوِيَّةِ وَالْكَوَاكِبِ الدَّرِّيَّةِ، وَكُلَّمَا يَأْتِي ذِكْرُهُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا فَيَجِبُ أَنْ نُبَيِّنَ مَعْرِفَةَ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَتَرْكِيبِ الطَّبَائِعِ، لِيَصِحَّ بَيَانُهُ عَلَى الطَّالِبِينَ.

اِعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ: إِنَّ الْخَمْسَةَ الْكَوَاكِبَ السَّيَّارَةَ الَّتِي بَدَتْ الْخَلْقَ مِنْ عَنَاصِرِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَأَتَى بَيَانُ مَعْرِفَتِهَا مِنْ كُتُبِ الْمَوَالِي وَالشُّيُوخِ الثِّقَاتِ، أنَّ الْخَمْسَةَ الْأَيْتَامَ هُمْ: الْمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُثْمَانُ وَقَنْبَرُ بْنُ كَادَانَ، وَهَذِهِ أسْمَاؤُهُمْ فِي كَوْنِ الْبَشْرِيةْ، وَلَهُمْ أسَامِي مُخْتَلِفَةً فِي الظُّهُورَاتِ، لَأنَّ كُلَّمَا ظَهَرَ الْمَعْنَى فِي قُبَّةٍ مِنَ الْقِبَابِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ، يَظْهَرُ مَعَهُ الِاسْمُ وَالْبَابُ وَمَا يَشَاءُ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ، وَتَظْهَرُ أسْمَاؤُهُمْ بِغَيْرِ الأسْمَاءِ الَّتِي كَانُوا بِهَا فِي الظُّهُورَاتِ الَّتِي كَانُوا قَبْلَهَا اقْتَصَرْنَا عَنْ شَرْحِهَا لِكَيْ لَا يَطُولَ الشَّرْحُ، وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ نُبَيِّنَ أسَامِيهُمُ فِي الْأَكْوَانِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ قَبْلَ كَوْنِ الْبَشَرِ، لِقَوْلِ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الرُّسْتَبَاشِيَّةِ": «بَقِيَ أنَّنَا نَعْلَمُ ظُهُورَاتِهِ فِي الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ، حَتَّى نَجِدَهُ وَلَا نَعْدِمَهُ، وَيَثْبُتَ فَلَا يَزُولَ وَنَرَاهُ فَلَا نَفْقِدُهُ، وَنَتَيَقَّنُهُ فَلَا نَشُكُّ فِيهِ، أَوَّلُهُمْ الْكَوْنُ النُّورَانِيُّ، وَالْكَوْنُ الْجَوْهَرِيُّ، وَالْكَوْنُ الْهَوَائِيُّ، وَالْكَوْنُ الْمَائِيُّ، وَالْكَوْنُ النَّارِيُّ، وَالْكَوْنُ التُّرَابِيُّ.

الصفحة 62 من 168