مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 168

الْبَابُ السَّابِعُ فِي مَعْرِفَةِ بَدْوُ النَّفْسِ

اِعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أنَّنَا رَأَيْنَا الْمَوَالِيَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَالشُّيُوخَ الثُّقَاتِ قَدْ بَيَّنُوا وَأَسَّسُوا وَحَقَّقُوا عَلَى ظُهُورَاتِ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَالْبَابِ، وَبَدْؤ الْخَلْقِ وَتَكْوِينِهَا، وَرَأَيْنَا دَلَائِلَهُمْ الَّتِي اقْتَفَيْنَاهَا، لَهَا مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ بِاللَّفْظِ وَلَكِنْ بِالْحَقِيقَةِ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ، لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ عَنْ ظُهُورَاتِ الْبَارِي عَزَّتْ قُدْرَتُهُ إذَا اخْتَلَفَتْ فِي الصِّفَاتِ وَالْعِيَانِ، فَإنَّهَا بِالْحَقِيقَةِ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ، لَأنَّ كُلَّ مَعَانِيهَا تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَكُلٌّ يُؤَدِّي إلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمَّا عَلِمْنَا ذَلِكَ قَصَّرْنَا لِئَلَّا يَطُولَ الشَّرْحُ، لِأَنَّ أَفْضَلَ الْكَلَامِ مَا قَلَّ وَجَلَّ وَعَلَى الْحَقِّ دَلَّ، وَلَا يَطُولُ فَيُمَلُّ، وَقَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ: «لَا خَيْرَ فِي كَلَامٍ كَثِيرٍ تُغْنِي عَنْهُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ» وَنَحْنُ بِحَوْلِهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ نُوَضِّحُ الْأَسَانِيدَ بِمَوَاضِعِهَا لِيَسْهُلَ مَعْنَاهَا عَلَى كُلِّ طَالِبٍ، وَيَفُوزَ بِهَا كُلُّ رَاغِبٍ، فَأَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِمَعْرِفَةِ بَدْوُ النَّفْسِ لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزّهُ: «أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ» فَالْجَوَابُ يَنْقَسِمُ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَوَّلُهَا: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الِاسْمُ الْأعْظَمُ، مَعْنَاهَا: أَعْرَفُكُمْ بِالْمِيمِ أَعْرَفُكُمْ بِالْعَيْنِ، لِأَنَّ مَنْ عَرَفَ الِاسْمَ فِي حَقِيقَتِهِ فَقَدْ عَرَفَ الْمَعْنَى وَصَحَّتْ لَهُ عِبَادَتُهُ.

الصفحة 57 من 168