مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 168

يَعْنِي صُورَةُ الْوُجُودِ الَّتِي ظَنُّوا أنَّهَا جِسْمٌ نَاسُوتِيٌّ، وَهِيَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ الصُّورَةُ الظِّلِّيَّةُ الَّتِي هِيَ حِجَابُ الضِّيَاءِ، وَمِنْ وَرَاءِ الضِّيَاءِ نُورُ الذَّاتِ وَمَعْدِنُ الِإشَارَاتِ وَهُيُولِيُّ الْهَيُولَاتِ وَأَصْلٌ لِكُلِّ الظُّهُورَاتِ، ظَهَرَ لِلْخَلْقِ بِصِفَتِهِمْ حَيْثُ دَلَّهُمُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَالِإقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَعَادَ إِلَى حَالِهِ الْقَدِيمِ نُورًا، خَرَجَ مِنْ مَعْدِنِهِ وَعَادَ إِلَى مَوْطِنِهِ، وَإنَّ مَوْلَانَا عَزَّتْ آلَاؤهُ وَتَقَدَّسَتْ أسْمَاؤُهُ، سُمِّيَ أَنْزَعَا بِطِينًا لِأَنَّهُ أنْزَعُ مِنْ النَّاسُوتِ قَدِيمٌ بِاللَّاهُوتِ، وَقَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": «اِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ النُّجُومَ فِي اللَّيْلِ تَسِيرُ لِسَيْرِ الْقَمَرِ، وَتُضِيئُ دُونَهُ إِذْ حَلَّ مَعَهَا، فَإِذَا غَابَ الْقَمَرُ أَضَاءَتِ الضَّوْءَ الَّذِي يُبْهِرُ مَنْ يَرَاهُ، فَذَلِكَ ضَوْئُهَا فِي ذَاتِهَا، فَإِذَا ظَهَرَ الْقَمَرُ مَعَهَا كَانَتْ دُونَهُ، لَأنَّ لَهَا مَنْزِلَةً فِي خِدْمَتِهِ لَا يَحِلُّهَا سِوَاهُ، وَظُهُورُهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ هِلَالًا ثُمَّ يَزِيدُ إِلَى أَنْ يَتَكَامَلَ بِالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَإنَّمَا هُوَ إِشَارَةُ الْعَالِمِ إلَى مَوْلَاهُ عَزَّ عِزّهُ لَمَّا ظَهَرَ بِالْبَشَرِيَّةِ بِالطُّفُولِيَّةِ وَالصِّغَرِ وَالْكِبْرِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، إِلَى أَنْ يَتَكَامَلَ، وَكُلُّ هَذَا امْتِحَانٌ لِلْعَالَمِ جَمِيعًا فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ، وَاعْلَمْ أنَّ النَّهَارَ الظُّهُورَ وَاللَّيْلَ الْغِيبَةَ».

فَانْظُرْ إِلَى مَقَالَةِ الْمَوْلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ أنّ الْهِلَالَ فِي زِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ كَهَيْئَةِ أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ... إِلَى قَوْلِهِ ... أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ظَهَرَ بِالطُّفُولِيَّةِ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَأنَهُ أشَارَ الْعَالِمُ إلَى مَوْلَاكَ فَدَلَّ أنَّ ظُهُورَهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ تَعْرِيفٌ لِظُهُورِهِ فِي النُّورَانِيَّةِ.

الصفحة 56 من 168