تُوصَفُ بِأَينَ، وَلَا بِحَيْثُ، وَلَا فِي الْمَشْرِقِ فَيَخْلُو الْمَغْرِبُ مِنْهَا، وَلَا فِي الْمَغْرِبِ فَيَخْلُو الْمَشْرِقُ مِنْهَا، بَلْ هِيَ فِي جَمِيعِ الْجِهَاتِ، يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ، وَهِيَ نَارُ الإِنْكَارِ مِنْ أَهْلِ الْجُحْدِ وَالْإِصْرَارِ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ».
وَقَالَ بِهَذَا الْمَعْنَى عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الصُّوَيْرِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي (مِثْلِهِ) هَذِهِ الْأَبْيَاتِ:
لَوْ لَمْ يَمَسَّ الزَّيْتَ مِنْهَا نَارٌ | مِنْ عَالَمِ الْجَحْدِ مَعَ الإِنْكَارُ | |
بَدَا لَنَا ضِيَاؤُهَا جِهَارٌ | لَوْ كُشِفَتْ لَأَغْشَتِ الْأبْصَارُ |
وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْوَرَى شَقِيّا
دَلَّ بِهَا الْبَارِي عَلَى وُجُودِهِ | كَيْ يَهْتَدِي بِنُورِهَا عَبِيدُهُ | |
وَيَعْرِفُوا اَلْأوْصَافَ مَعَ حُدُودِهِ | ثُمَّ يُوفُوا رَبَّهُمْ عُقُودَهُ |
وَيَعَرِفُوا اَلشَّرِيفَ وَالدَّنِيَّا
لِلْهِ مِنْ سِرٍّ بِهَا عَظِيمًا | وَهِيَ الصِّرَاطُ الْوَاضِحُ الْقَوِيمَا | |
نُورٌ لِأَهْلِ الصَّفْوِ وَالتَّسْلِيمَا | وَهِيَ دَمَارٌ لِذَوِي التَّجْسِيمَا |
إِذْ جَعَلُوهُ رَابِعًا جُزْوِيّا




