لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِرُؤْيَةِ نُورِ اللَّاهُوتِ لَمَّا تَجَلَّى لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا، وَقَامَ مُوسَى بِالنُّورَانِيَّةِ دُونَ الْجُسْمَانِيَّةِ نُورًا مُجَرَّدًا مِنْ هَيْكَلِهِ، وَلَا أَقُولُ أَنَّ مُوسَى الَّذِي هُوَ الْاِسْمُ الْمُعَظَّمُ وَالْحِجَابُ الْمُكَرَّمُ لَهُ جِسْمٌ نَاسُوتِيٌّ كَمَا يَظُنُّ بِهِ أَهْلُ التَّيهِ وَالْحَيْرَةِ، وَلَكِنْ أَقُولُ إِنَّ الْجِسْمَ الَّذِي رَأَوْهُ بِهِ هُوَ تَلَبُّسٌ وَتَخَيُّلٌ، كَمَا تَقَدَّمَ بِهِ الْقَوْلُ إِنَّهُ لَا يَفْهَمُ كُلَّ جِنْسٍ إِلَّا عَنْ جِنْسِهِ فَلَمَّا تَجَلَّى لَهُ بِالنُّورَانِيَّةِ انْعَدَمَ الْجِسْمُ وَظَهَرَ النُّورُ لِلنُّورِ عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ».
وَرَوَى الْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمُفَضَّلِيَّةِ" بِرِوَايَتِهِ عَنْ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ أنَّهُ قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾(1)، اِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ الْمِشْكَاةَ هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، وَالْمِصْبَاحُ هُوَ مَا بَطَنَ مِنْهَا وَهُوَ الضِّيَاءُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكَ وَالزُّجَاجَةُ الَّتِي كَأنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ هِيَ النُّورُ الَّذِي بَدَا مِنْ الذَّاتِ وَالشَّجَرَةُ الَّتِي يُوقَدُ مِنْهَا هِيَ الذَّاتُ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ، وَهِيَ زَيْتُونَةٌ لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ، مَعْنى لَا شَرْقِيَّةَ وَلَا غَرْبِيَّةَ أَيْ أنّهَا لَا




