فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الَّتِي تُسْقِنَا الْخَمْرَ هُوَ النُّورُ الَّذِي بَدَا مِنَ الذَّاتِ وَالضِّيَاءُ الَّذِي بَدَا مِنْ النُّورِ، وَالظِّلُّ الَّذِي بَدَا مِنْ الضِّيَاءِ.
وَبِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ الْحَكِيمُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ الْمَوْلَى الْبَاقِرِ عَزَّ عِزّهُ قَوْلُهُ: «يَا جَابِرُ لَا يَصْلُحُ الرُّوحُ الْأَزَلُ الْعُلْوِيُّ إلَّا أنْ يَكُونَ غِلَافًا عُلْوِيًّا فِي جَوْفِ غِلَافٍ سُفْلِيٍّ وَهُوَ الْحِجَابُ الظِّلِّيُّ، وَهُوَ دُونُ الْحِجَابِ الْعُلْوِيِّ، وَلَوْ ظَهَرَتْ الرُّوحُ النُّورَانِيَّةُ بِغَيْرِ حِجَابٍ لَأَطْفَأَ نُورَهَا كُلَّ نُورٍ غَيْرَهُ، وَهَذِهِ الْحُجُبُ يَنْزِلُ فِيهَا الرَّبُّ عَزَّ عِزّهُ، وَيَظْهَرُ بِهَا مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ وَلَا إزَالَةٍ عَنْ جَوْهَرِيَّتِهِ».
فَأَنْظُرْ يَا أَخِي إِلَى قَوْلِ الْمَوْلَى أنَّ الرُّوحَ فِي النُّورَانِيَّةِ تَظْهَرُ بِهَذِهِ الْحُجُبِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ وَلَا إزَالَةٍ عَنْ جَوْهَرِيَّتِهَا، وَاُنْظُرْ يَا أَخِي إِلَى قَوْلِهِ: «لَوْ ظَهَرَتِ الرُّوحُ الْعُلْوِيُّ بِغَيْرِ حِجَابٍ لَأطْفَأَ نُورُهَا كُلُّ نُورٍ غَيْرَهُ وَدَكَّتِ الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا».
وَقَالَ شَيْخُنَا وَسَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ بِرِسَالَتِهِ "الرُّسْتُبَاشِيَّةِ": «إنَّ نُورَ اللَّاهُوتِ لَا تَثْبُتُ لَهُ الْأَنْوَارُ ... إِلَى قَوْلِهِ ... ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗا﴾(1) وَالْجَبَلُ: هُوَ جِسْمُ مُوسَى، وَالصُّورَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا فِي الْبَشَرِيةِ جَعَلَهَا دَكًّا




