وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا﴾(1) يَعْنِي لَوْلَا حَاجَةُ مَخْلُوقَاتِهِ لِمَعْرِفَتِهِ، لَجَعَلَهُ سَاكِنًا، يَعْنِي غَيْبًا لَا يُدْرَكُ وَلَكِنْ مِنْ عَدْلِهِ وَإنْصَافِهِ فِي الْبَرِيَّةِ وَأحْكَامِهِ فِي الْقَضِيَّةِ، ظَهَرَ لِأَهْلِ النُّورِ عَلَى هَيْئَاتِهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ، لِيَفْهَمَ كُلُّ جِنْسٍ عَنْ جِنْسِهِ، وَهُوَ لَا يَزُولُ عَنْ كِيَانِهِ وَإنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَ بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ السُّلْطَانُ ابْنُ الْأَدْهَمِ الْعَجَمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
شَاهَدْتُ ظَبْيًا غَرِيرًا عِنْدَ التَّجَلِّي | بِكَفِّ شَمْسِ الضُّحَى وَالأمْرُ هَونِ | |
مُشَاهِدًا مِنْ ضِيَاءِ ظِلِّ نُورٍ | ثَلَاثُةٌ تَسْقِينَا خَمْرَ الدُّنُونِ | |
ثَلَاثُةٌ تُسقِنَا خَمْرًا عَتِيقًا | مِنْ بَاطِنِ الْغُلُفِ جَوْهَرٌ مَكْنُونِ | |
جَوْهَرٌ ظَاهِرٌ بِضِيَاً مُنِيرٍ | بَطْرَفِينِ مَعَ وَسَطِ الْحُمُونِ | |
زَيْتُونَةُ الْوُسْطَى خَلْفَهَا نُورُ يَا ضَيٍّ | مِنْ جَوْهَرٍ غَامِضٍ غَرِيبِ الْفُنُونِ | |
كَالْبَدَرِ تَحْتَ الْخُسُوفِ يَا ضَيٍّ عَلَيْنَا | بِغُلُفِ دَجْنِ السَّمَا وَالأمْرُ هَوْنِ | |
إنْ كُنْتُ حُرًّا لَبِيبًا أُنْبِيكْ عَنْهَا | ظَاهِرُ الذَّاتِ قُمْصُ قَدٍّ مَصُونِ |
فَكَانَتْ إِشَارَتُهُ إلَى هَذِهِ الثَّلَاثِ حُجَبٍ وَهُمْ: نُورٌ وَضِيَاءٌ وَظِلٌّ وَبَدْوُهُمُ مِنْ ذَاتِ الْقَدِيمِ الْغَيْبِ الْمَنِيعِ، لِقَوْلِهِ:
ثَلَاثُةٌ تُسقِنَا خَمْرًا عَتِيقًا | مِنْ بَاطِنِ الْغُلُفِ جَوْهَرٌ مَكْنُونِ |




