فَتَأَمَّلْ يَا أَخِي بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ، فَهَلْ يُمْكِنُ صَاحِبُ جَسَدٍ نَاسُوتِيٍّ مُرَكَّبٍ مِنْ أَرْبَعِ طَبَائِعَ أنْ تَحْمِلَهُ السَّحَابَةُ، وَمِمَّا رَوَاهُ الْأَمِيرُ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ مُقَاتِلٍ الْقَطَيْعِيِّ فِي الرِّسَالَةِ "الْمِصْرِيَّةِ": «إنَّ الرَّسُولَ عَزَّ عِزّهُ أتَى إِلَى الْحِصْنِ، وَحَطَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي كِفَّةِ الْمَنْجَنِيقِ، وَضَرَبَ بِهِ إِلَى فَوْقٍ حَتَّى غَابَ فِي الْجَوِّ مِنْ رِفْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزّهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فَتَخَطَّى عَلَى الْهَوَاءِ حَتَّى عَلَا عَلَى الْحِصْنِ». وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾(1).
وَمَثَلُ هَذِهِ الْآيَاتِ لَا تُحْصَى وَبِهَذَا وَمِثَالُهُ ظُهُورُ الْبَارِئِ فِي التَّخَيُّلِ، وَبِهَذَا ضَرَبَ الْبَغْدَادِيُّ مَثَلًا فَقَالَ: «ألسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ غَدِيرَ الْمَاءِ الصَّافِي تُرَى بِهِ هَيْئَةُ السَّمَاءِ وَالْكَوَاكِبِ حَتَّى كُلُّ النَّاسِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ إنَّهُمْ فِي الْمَاءِ، وَلَوْلَا عُقُولُهُمْ تَنْفِيهِ لَكَانُوا يُحَقِّقُونَ إنَّهُمْ فِي الْمَاءِ، وَالْعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ لَا فِي الْمَنْظُورِ».
وَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ فِي كِتَابِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ" قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي هَذَا قَالَ: «أَنَّنَا نَرَى أَشْيَاءَ كَثِيرَةً وَهِيَ بِخِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ




