السَّمَاءِ، وَخَاطَبَ الرَّبَّ عَزَّ عِزّهُ حَتَّى مَا بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَارِئِ إلَّا كَقَابِّ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، وَقَابُ الْقَوْسَيْنِ يَعْنِي مِثْلُ مَا بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالْخُضْرَةِ فَهَلْ يَنْبَغِي لِذِي جَسَدٍ نَاسُوتِيٍّ مُرَكَّبٍ مِنْ أرْبَعِ طَبَائِعَ أَنْ يَعْرُجَ إلَى السَّمَاءِ وَيُخَاطِبَ الْبَارِئَ عَزَّ عِزّهُ إلَّا أنْ يَكُونُ لَاهُوتِيًّا مُنَزَّهًا عَنْ جِنْسِ الْبَشْرِيةِ وَمِثْلُهُ مَا أَوْرَاهُ مِنْ زَوَاجِ عَائِشَةَ ابْنَةِ أبِي بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزّهُ وَقَامَ مَعَهَا، وَحِينَمَا تُرِيدُ مُبَاشَرَةً تَمُدُّ يَدَهَا إِلَيْهِ فَلَمْ تَجِدَ شَيْئًا، وَتَمُدُّ يَدَهَا عَلَى الْأَرْضِ فَإِذَا لَمَّتْ يَدَهَا تَجِدُ قُبَالَهَا صُورَةً فَتَقُولُ لَهُ «يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ لَا تُوَاطِئْنِي؟ وَإِنَّ زَوْجَتَكَ خَدِيجَةَ ابْنَةَ خُوَيْلِدٍ لَهَا أَوْلَادٌ، عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمُ وَالطَّاهِرُ وَزَيْنَبُ وَرُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ وَفَاطِمَةُ، وَمَارِيَّةَ لَهَا إبْرَاهِيمُ فَكَيْفَ تَحْرِمُنِي النَّسْلَ مِنْ سُلَالَةِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ؟ فَيَقُولُ لَهَا: «أَنْتِ حَائِضٌ» فَتُعَامِلُ نَفْسَهَا فَتَجِدُ الطَّمْسَ عَلَيْهَا.
وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ إنَّهُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ أَتَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَزَّ عِزّهمُ فَقَالَ لَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: «يَا مَوْلَانَا نُرِيدُ أَنْ تَرَيَنَا يَأجَوْجَ وَمَأجُوجَ» فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَائِمًا وَمَدَّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى قَبَضَ مِنْهَا سَحَابَتَيْنِ وَجَذَبَهُمَا بِيَدِهِ إِلَى أَنْ مَثَلَتَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ «اِرْكَبُوا فِي هَاتَيْنِ السَّحَابَتَيْنِ حَتَّى أُرِيَكُمْ مَا أَنْتُمْ بِقَصْدِهِ» فَرَكِبَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزّهُ هُوَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَزَّ عِزّهمُ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأنْصَّارِيُّ، وَكَانَ الْوَقْتُ الَّذِي سَارُوا فِيهِ وَقْتَ الْعَصْرِ، فَأَتَى بِهِمْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَأَرَاهُمُ السَّدَّ الَّذِي صَنَعَهُ الإسْكَنْدَرُ، وَكَانَ وَقْتُ مَجِيئِهِمْ الْمَغْرِبَ.




