وَقَالَ الْعَالِمُ أَيْضًا: «إذَا كَانَ الْخَالِقُ لَيْسَ هُوَ لَوْنًا وَلَا رَائِحَةً وَلَا صَوْتًا وَلَا طَعْمًا، وَلَكِنَّهُ جِسْمٌ آخَرُ مُنْفَرِدٌ خَامِسٌ بِالْوَحْدَانِيَّةِ الْقَدِيمَةِ الْأَزَلِيَّةِ».
مَعْنَى قَوْلِ الْعَالِمِ: «إنَّ اللَّوْنَ وَالرَّائِحَةَ وَالصَّوْتَ وَالطَّعْمَ وَمَا شَاكَلَهَا مِنْ الْأَعْرَاضِ مَوْجُودَةٌ فِي الْإنْسَانِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَحِلُّ فِي الْبَارِئِ، وَهِيَ مِنْ سِنْحِ الْخَلِيقَةِ، وَإنَّ الْبَارِئَ مُكَوِّنُ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ، وَمُنْشِئُ الْخَلْقِ مِنْ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ، كَيْفَ يَحِلُّ بِهَا دَائِمًا!» مُرَادُ الْعَالِمِ فِي هَذَا الْقَوْلِ إلَّا لِيُفْرِدَ الْبَارِئُ عَنْ هَذِهِ الْأَعْرَاضِ، لِأَنَّهَا عَمَّتْ جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ مِنْ سِنْحِ الْخَلِيقَةِ لِقَوْلِهِ: «إنَّ الْبَارِئَ يَظْهَرُ فِي جِسْمٍ مُنْفَرِدٍ خَاصٍّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، ظَاهِرٌ بِالْأَرْبَعَةِ عَنَاصِرَ، وَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ مُنَزَّهٌ عَنْ الْأَعْرَاضِ وَعَنْ الْأَجْسَامِ» مَعْنَى ذَلِكَ إنَّهُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالْأَجْسَامِ لَكَانَ عَدَمًا.
بَيَانُ قَوْلِهِ: الْخَالِقِ لَا يُدْرَكُ شَمًّا فَيَكُونُ رَائِحَةً، وَلَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ فَيَكُونُ طَعْمًا، وَلَا يُدْرَكُ بِالْحِسِّ فَيَكُونُ خُشُونَةً وَلِينًا، وَلَكِنْ هُوَ جِسْمٌ آخَرُ مُنْفَرِدٌ بِالْوَحْدَانِيَّةِ الْأَزَلِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الرَّسُولُ الْهَاشِمِيُّ عَزَّ عِزّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَيَالٌ فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ وَلَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ، وَلَا أَثَرَ عَلَيْهِ غُبَارٌ، وَلَا بَدَا مِنْهُ نَجْوٌ، وَلَوْ أَنَّهُ جِسْمٌ كَهَيْئَةِ الْأَجْسَامِ لَأَثَّرَ عَلَيْهِ الذُّبَابُ، وَبَانَ عَلَيْهِ الْغُبَارُ، لِأَنَّ الذُّبَابَ وَالْغُبَارَ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا عَلَى جِسْمٍ، وَإنَّ سَائِرَ الْأَجْنَاسِ وَالشَّرَائِعِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الْإِسْلَامِيَّةِ، تَشْهَدُ لِرَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزّهُ إنَّهُ عَرَجَ إلَى




