الَّتِي أَظْهَرَهَا الْبَارِئُ، مَا شَاكَلَ بِهَا أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ بِمَعَاجِزِهِ الْمُحْدَثَةِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ" فِي بَابِ الْأَرْبَعِينَ، قَالَ الْمُفَضَّلُ: «سَأَلْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ عَزَّ عِزّهُ عَنْ مَوْلِدِ الْأَوْصِيَاءِ؟» قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، أَوَّلُ الْعَجَبِ إنَّ أمّهَاتِ الْأَوْصِيَاءِ ذُكُورٌ لَا إِنَاثٌ» قُلْتُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، كَيْفَ ذَلِكَ؟» قَالَ: «لِأَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ فِي صُورَةِ النِّسَاءِ» ثُمَّ تَلَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﴿وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ﴾(1).
وَرُوِيَ فِي كِتَابِ "الْأَسْوَسِ" عَنْ إنْفِرَادِ الْبَارِي عَزَّتْ قُدْرَتُهُ عَنْ صِفَةِ الْخَلْقِ، لِيُعْرَفَ الرَّبُّ مِنْ الْمَرْبُوبِ وَالْخَالِقُ مِنْ الْمَخْلُوقِ، قَالَ السَّائِلُ لِلْعَالِمِ عَزَّ عِزّهُ: «أَخْبِرْنِي عَنْ الشَّيْئِ وَعَنْ الْجِسْمِ» فَأَجَابَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: «إنَّ الشَّيَّ جِسْمٌ، وَالْجِسْمُ شَيْئٌ ... إِلَى قَوْلِ الْعَالِمِ ... سَأَلْتَنِي عَنِ الْجِسْمِ وَعَنِ الشَّيْءِ، فَالشَّيءُ يَدْخُلُ فِيهِ الضَّعْفُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، يَدْخُلُ فِيهِ الضَّعْفُ إنَّهُ عَرْضٌ وَالْعَرْضُ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ، وَالْحَرَكَةُ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا وَإِنَّمَا تَقُومُ بِفَاعِلِهَا، وَكَذَلِكَ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالشَّمُّ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَإنَمَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ، وَالْجِسْمُ يَقُومُ بِنَفْسِهِ، وَتَحْتَاجُ هَذِهِ الْأَعْرَاضُ إلْيْهِ، وَالْأَشْيَاءُ تَحْتَاجُ إِلَى الْجِسْمِ، وَالْجِسْمُ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، لِأَنَّهَا عَرْضٌ وَالْعَرْضُ مَا كَانَ لَهُ فَوْقٌ وَتَحْتَ وَخَلْفٌ وَقُدَامٌ وَيَمِينٌ وَشِمَالٌ، فَهُوَ عَرَضٌ، فَهَذَا الْمُحْدَثُ الَّذِي لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ».




