بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، وَلَمْ يَغِبْ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أرْضِهِ، وَإنَّمَا ظُهُورُهُ لِعَالَمِ النُّورِ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ عَلَى هَيْئَاتِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ، وَظَهَرَ لِعَالَمِ الْبَشَرِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ عَلَى صِفَاتِهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ، وَإنَّ الْاسْمَ الْعَظِيمَ وَالْحِجَابَ الْكَرِيمَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٍ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ الْبَابُ سَلْمَانُ، فَكَذَلِكَ الْبَابُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ الْمِقْدَادُ، وَالْمِقْدَادُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ إِلَى آخِرِ دُرُجِ عَالَمِ النُّورِ، يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَحْدُثُ، وَيَجِلُّ عَنْ الْحَالَاتِ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ وَأَمَّا ظُهُورُهُ فِي هَذِهِ الْأَمْثَالِ الْمَذْكُورَةِ، فَهُوَ عَدْلٌ مِنْهُ وَإنْصَافٌ فِي بَرِيَّتِهِ وَعَدْلٌ فِي قَضِيَّتِهِ، لِيَفْهَمَ كُلُّ جِنْسٍ عَنْ جِنْسِهِ، كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ" قَوْلَهُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: «أَنَّ الْعَرَبِيَّ لَا يَفْهَمُ عَنْ الْأَعْجَمِيِّ وَالزِّنْجِيَّ لَا يَفْهَمُ عَنْ التُّرْكِيِّ، وَلَا يَفْهَمُ كُلُّ ذِي لُغَةٍ إلَّا بِلُغَتِهِ، وَهُمْ فِي الإنْسَانِ وَالْبِلَادِ وَالْخَلْقُ بِفَرْدِ جِنْسٍ، فَكَيْفَ يَفْهَمُ الْمُحْدَثُ عَنْ الْقَدِيمِ».
وَأمَّا قَوْلُهُ: «أنَّهُ خَارِجٌ عَنْهَا، لَا أرِيدُ بِهِ أنَّهُ لَيْسَ فِيهَا، بَلْ أرِيدُ أَنَّ جَوْهَرَهُ مُفَارِقٌ جَوْهَرَهَا وَإنْ ظَهَرَ بِهَا»، وَأنَّ الْبَارِيَ عَزَّ شَأْنُهُ إِذَا شَاكَلَ الْخَلْقَ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنْهَا خَامِسٌ بِالْوَحْدَانِيَّةِ الْأَزَلِيَّةِ دُونَ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ خَارِجٌ عَنْ حَدِّهِمْ وَعَنْ كَوْنِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: «وَلَا أَقُولُ إِنَّ جَوْهَرَهُ مُخْتَلِطٌ بِجَوْهَرِهَا»، فَعَلِمْنَا أنَّ الِاخْتِلَاطَ مُمَازَجَةُ الْحَدَثِ، اِعْلَمْ أَيَّدَكَ اللَّهُ يَا أَخِي أنَّ جَمِيعَ الظُّهُورَاتِ




