الْمُؤْمِنِينَ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزّهمُ وَسَلْمَانَ وَالْمِقْدَادَ عليهم السلام وَالْمُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقِفُوا عَلَى شَفِيرِ الْخَنْدَقِ وَيَنْظُرُوا مَا يَكُونُ مِنْ قُدْرَتِهِ، فَتَشَخَّصَ عَزَّ شَأْنُهُ تِسْعِينَ ألْفِ شَخْصٍ عَلَى عَدَدِ الْقَوْمِ، وَغَاصَ فِيهِمْ يَمِينًا وَشِمَالًا فَكَانَ لَا مَقْتُولَ مِنْهُمْ وَلَا مَجْرُوحَ وَلَا مَهْزُومَ إِلَّا وَيَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُنْتَقِمَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْفَاعِلُ بِهِ مَا هُوَ فِيهِ فَعِنْدَهَا قَالَ الْمِقْدَادُ لسَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ عليهم السلام: «سَيِّدِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ألَمْ تَرَ إِلَى قُدْرَةِ مَوْلَايَ وَمَوْلَاكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ!» فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «كَيْفَ رَأَيْتَهُ يَا مِقْدَادُ» فَقَالَ الْمِقْدَادُ: «رَأَيْتُهُ تَشَخَّصَ أَشْخَاصًا عَلَى عَدَدِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، وَهُوَ مَعَهُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا وَخَلْفًا وَقُدَامًا، وَلَا مِنْهُمْ مَقْتُولٌ وَلَا مَجْرُوحٌ وَلَا مَهْزُومٌ إِلَّا وَهُوَ مُنْتَقَمٌ عَلَيْهِ وَهُوَ الْفَاعِلُ بِهِ مَا هُوَ فِيهِ»، فَقَالَ سَلْمَانُ: «صَدَقْتَ يا مِقْدَادُ، وَلَكِنْ مَا رَأَيْتَهُ كَمَا رَأَيْتُهُ أَنَا»، فَقَالَ الْمِقْدَادُ: «كَيْفَ رَأَيْتَهُ يَا سَيِّدِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ» فَقَالَ: «هُوَ كَمَا رَأَيْتَهُ يَا مِقْدَادُ، وَلَكِنَّهُ مَا بَرِحَ عَنْ شَفِيرِ الْخَنْدَقِ وَهَا هُوَ» وَأَوْمَأ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزّهُ: «صَدَقْتَ يَا سَلْمَانُ، وَهُوَ كَمَا يَقُولُ الْمِقْدَادُ، وَهُوَ عَلَى شَفِيرِ هَذَا الْخَنْدَقِ، وَكَمَا تَرَاهُ، وَلَكِنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَا بَرِحَ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ، وَهَا هُوَ» وَأَوْمَأ بِيَدِهِ إلَى نَحْوِ السَّمَاءِ.
وَمِنْ مَعَاجِزِهِ الْقَاهِرَةِ مَا لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَفْكَارُ وَلَا تَحْوِيهِ الْأَسْطَارُ، فَدَلَّ عَلَيْهِ الْقَوْلُ إنَّهُ عَزَّتْ قُدْرَتُهُ وَعَظُمَتْ مَشِيئَتُهُ لَمْ يَغِبْ عَنْ أَرْضِهِ




