حَتَّى أَقْبَلَتْ وَالْجَارِيَةُ مَعَهَا، وَجَارِيَةُ أسْمَاءَ مَعَهَا، وَعَلَى رَأْسِهَا الْإِنَاءُ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَاءُ، فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِبَّا وَإخوَتُهُ جُلُوسٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بِالطِّشْتِ مَمْلُوءٌ دَمًا عَبِيطًا وَفِيهِ عُلْقَةٌ كَمَا القِثَّاةِ(1)، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: «يَا مَوْلَايَ أَخَذْتُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَأجْلَسْتُهَا فِي هَذَا الطَّشْتِ وَدَلَّكْتُ فَرْجَهَا بِالْمَاءِ الْحَارِّ كَمَا أمَرَتْنِي، فَإذَا بِهَذِهِ الْعَلَقَةَ قَدْ خَرَجَتْ وَتَبِعَهَا هَذَا الدَّمُ»، فَقَالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأ وَإخُوَتِهِ: «خُذُوا بِيَدِ أُخْتِكُمْ وَامْضُوا، وَاسْأَلُوهَا أنْ تَجْعَلْكُمْ فِي حِلٍّ» فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَمِثْلُ هَذَا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ مَا لَوْ أَطَلْنَا بِهِ لَطَالَ الْخِطَابُ وَاتَّسَعَ الْكِتَابُ، فَاقْتَصَرْنَا عَنْ الْإِطَالَةِ.
وَأَمَّا الْقَهْرُ الَّذِي بَدَا مِنْهُ وَرَآهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيٍّ وَلَا بَعْضِ شَيْءٍ مِنْهُ، مَا كَانَ يَوْمَ غُزَاةِ خَيْبَرَ وَهِيَ مُحَصَّنَةٌ بِالْخَنْدَقِ، وَرَفْعُ الْجِسْرُ عَنْهُ، وَمُحَصَّنَةٌ فِي الْبَابِ الَّذِي لَمْ يَرُدَّهُ وَيَفْتَحَهُ إلَّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ أُولِي الْقُوَّةِ، وَمُمَنَّعٌ بِأَقْفَالِ الْحَدِيدِ، فَمَدَّ يَدَهُ الْكَرِيمَةَ إلَيْهِ فَقَلَعَهُ مِنْ مَكَانِهِ كَأَنَّهُ لَا ثِقَلَ لَهُ، وَرَكَّبَهُ جِسْرًا، فَمَا جَازَ الْجَانِبَيْنِ، فَمَدَّ سَاعِدَهُ مَعَهُ عَلَى شَفِيرِ الْخَنْدَقِ وَكَمَّلَهُ جِسْرًا، وَعَبَرَ الْجَيْشُ إلَى الْحِصْنِ، وَفَعَلَ بِهِمْ مَا فَعَلَهُ. وَمِثْلُهُ مَا كَانَ مِنْهُ يَوْمَ الأحزَابِ حِينَ أتُوْا لِمُبَارَزَتِهِ، وَكَانَتْ عِدَّةُ الْأَحْزَابِ تِسْعِينَ أَلْفَ مُبَارِزٍ، فَبَرَزُوا كَالرِّيحِ الْعَاصِفِ أَوْ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَكَانَ مَعَ أمِيرِ




