مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 168

اللَّيْلُ، ضَرَبَهَا الْمَخَاضُ وَوَضَعَتْ الْحَمْلَ ذَكَرًا كَمَا وَصَفَهُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ".

وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ شَيْخِي وَسَيِّدِي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَشْيَاخِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: إنّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأٍ أَتَى هُوَ وَإخْوَتِهِ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ وَمَعَهُمْ أُخْتُهُمْ، فَقَالُوا: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذِهِ أخْتُنَا أَيْمٌ لَا بَعْلَ لَهَا، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ اسْتَقْضَيْنَاهَا حَاجَةً فَقَامَتْ وَهِيَ فِي الْعَجْزِ مِنْ ثِقَلِ مَا فِي جَوْفِهَا، فَاسْتَربنَا حَالُهَا، وَأَدْخَلْنَا عَلَيْهَا امْرَأَةً قَابِلَةً، فَكَشَفَتْ عَنْ جَوْفِهَا لِتَنْظُرَ مَوْضِعَ الْأَلَمِ، فَلَمَّا شَاهَدَتْهَا ذَكَرَتْ لَنَا أَنَّهَا حَامِلٌ، وَقَدْ سَلَّمْنَاهَا إلْيْكَ لِتَحْكُمَ بِهَا بِحُكْمِكَ الَّذِي هُوَ حُكْمُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»، فَقالَ لَهُمْ مَوْلَانَا عَزَّ عِزّهُ: «صَدَقَتِ الْقَابِلَةُ فِي قَوْلِهَا لَكُمْ إِنَّهَا حَامِلٌ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ الْحَمْلَ مَا هُوَ وَمَا سَبَبُهُ»، ثُمَّ قَالَ لَهَا: «أقْبِلِي» فَأَقْبَلَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا: «أَدْبِرِي» فَأَدْبَرْتِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ: «إنَّ أُخْتَكُمْ هَذِهِ قَدْ اغْتَسَلَتْ فِي مَاءٍ وَفِيهِ عَلَقٌ، فَدَخَلَتْ مِنْهُ عَلَقَةٌ فِي الرَّحِمِ فَحَدَثَ مِنْهَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي تَرَوْنَهُ مِنْ هَيْئَةِ الْحَمْلِ، وَلَكِنْ اجْلِسُوا فَإنّكُمْ تَرَوْنَ ذَلِكَ عَيَانًا»، فَجَلَسُوا كَمَا أَمَرَهُمْ، وَقَالَ عَلِيٌّ لِأَسْمَاءَ اِبْنَةَ عُمَيسٍ فَأَتَتْ، فَقَالَ لَهَا: «خُذِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ إِلَيْكِ وَعَرِّيهَا وَأجْلِسِيهَا فِي إنَاءٍ وَاسِعٍ، وَادْلُكِي فَرْجَهَا بِالْمَاءِ الْحَارِّ، وَانْظُرِي مَا يَكُونُ مِنْهَا وَأعْلَمِينِي بِهَا»، فَأَخَذَتْ أَسْمَاءُ بِيَدِ الْجَارِيَةِ وَمَضَتْ بِهَا إِلَى مَنْزِلِهَا وَفَعَلَتْ مَا أَمَرَهَا بِهِ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ، فَمَا غَابَتْ إلّا الْقَلِيل

الصفحة 41 من 168