مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 168

الْجَبَلِ، وَفَّقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَجَرَى بَيْنَنَا مُحَادَثُةٌ عَنْ ظُهُورِ الْبَارِي عَزَّ شَانُهُ، وَكَيْفَ عَدَلَ فِي الْقَضِيةِ وَأنْصَفَ بِحِكْمَتِهِ فِي الْبَرِيّةِ، وَكَيْفَ عَدَلَ لِعَالَمِ النُّورِ بِالصُّوْرِةِ النُّورَانِيَّهْ، وَلِعَالَمِ الِأبْشَارِ بِالصُّوَرِةِ الظِّلِّيِّةِ الْخَيَالِيَّةِ وَكَيْفَ تَنْزِيهِهِ عَنْ الصُّورَتَيْنِ، وَتَعْظِيمِهِ عَنْ الْهَيْئَتَيْنِ فَكَانَ جُمْلَةُ أقْوَالِهِمْ لَنَا أيُّهَا الإخْوَانُ الْمُدَّعُونَ بِمَعْرِفَةِ مَحْضِ الإيَمَانِ، فَلَيْسَ بَلَغَتُم قَرَارُ التَّوْحِيدِ، وَلَا بِمَا تَعَمَّدْتُمْ عَلَيْهِ مِن أخْبَارِ الْقُرَآنِ الْمَجِيدِ، وَإنَّمَا إقْرَارُكُمْ بِهَذِهِ الصُّوَرِةِ النُّورَانِيَّهْ بِنَوْعِ التَّيهِ وَالْحَيْرَةِ وَقِلَّةِ الْفَهْمِ وَالْبَصِيرَةْ وَبِهَذَا بَدَّلْتُمْ قَوْلَ الْكِتَابِ وَمَا جَاءَ بِهِ أوُلُو الألْبَابِ، بأنَّ الْبَارِي عَزَّتْ لَاهُوَتِيَّتُهُ وَتَقَدَّسَتْ أسْمَاؤهُ غَيْبٌ مَنِيعٌ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، لَا يُصَوَّرُ بِالْفَهْمِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ بِأمْثِلِةٍ، وَإنَّهُ مِنْ عَدْلِهِ وَإنْصَافِهِ وَحُلْمِهِ وَلُطْفِهِ ظَهَرَ لِعَالَمِ الْبَشَرِ بِالصُّوَرِةِ الْبَشَرِيةِ الْهَابِلِيَّةِ إلَى تَمَامِ السَّبْعِ قِبَابٍ، وَهِيَ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ عَدْلًا وَإنْصَافًا لِلْعَوَالِمِ الْبَشَرِيَّةِ، لِكَيْ يَفْهَمَ كُلُّ جِنْسٍ عَنْ جِنْسِهِ فَقُلْتُ لَهُمْ كُلُّ هَذَا حَقٌّ وَإقْرَارُكُمْ صِدْقٌ، فَكَيْفَ عِنْدَكُمْ إنَّهُ عَزَّتْ قُدْرَتُهُ عَدَلَ عَلَى الْعَالَمِ الْكَثِيفِ الْجُسْمَانِيِّ؟ وَمَا قَوْلُكُمْ بِعَدْلِهِ وَإنْصَافِهِ لِعَالِمِ النُّورِ الشَّرِيفِ الرُّوحَانِيِّ؟ فَكَانَ جَوَابُهُمْ أنّ هَذَا شَيْءٌ لَمْ نَحْتَجْ إليْهِ، وَلَا نَحْنُ مُسْؤَلُونَ عَنْهُ لِنَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا شَيءٌ مَا أَخْبَرَتْ عَنْهُ أَصْحَابَ الْقِدَمِ وَلَا تَحَدَّثَتْ بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَقُلْنَا لَهُمْ: يَا أَيُّهَا الإخْوَانُ الْفُضَلَاءُ وَالسَّادَةُ النُّبَلَاءُ بِكِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ عَلَى النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ، وَمَا قَوْلُكُمْ بِكُتُبِ مَوَالِينَا الْمُتَقَادِمِينَ وَرَسَائِلِ سَادَاتِنَا الْمُوَحِّدِينَ الَّذِينَ سَبَقُونَا إلَى كُلِّ تُحْفَةٍ وَأَوْرَدُوا لَنَا كُلَّ طَرْفَةٍ، وَكُتُبُهُمْ مَوْجُودَةٌ، ودَلائلهُم مَشْهُورةٌ! فَقَالُوا لَنَا:

الصفحة 4 من 168