أَهْلَ النَّوَاوِيسِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَقُولُوا لَهُمْ عَلِيٌّ يَدْعُوكُمْ» فَدَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ: "لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ أَيُّهَا الدَّاعِي، حَانَ عَفْوُكَ وَغُفْرَانُكَ" وَالْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ يَدْعُوهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِصِنْعَتِهِ فِي زَمَانِهِ وَحَالِ ثَرْوَتِهِ وَلَا وَاحِدَ مِنْهُمْ إِلَّا يَقُولُ: نَعَمْ يَا مَوْلَانَا، وَهُمْ مُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَةٍ عَظِيمَةٍ وَجُثَثٍ مَهُولَةٍ، وَقَدْ عَظُمَ ضَجِيجُهُمْ.
وَمِثْلُ إِحْيَائِهِ الْأَرْبَعِينَ أَحْبَارُ الْيَهُودِ الَّذِينَ أَتَوْا وَنَاظَرُوا فِي ظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزّهُ.
وَمِثْلُ خِطَابِ الشَّمْسِ لَهُ يَوْمَ بَقِيعِ الْفَرْقَدِ حِينَ قَالَ لَهَا: «السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيُّهَا الْخَلْقُ الْجَدِيدُ» وَقَوْلُهَا لَهُ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا بَاطِنُ يَا ظَاهِرُ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ». فَهَذَا مِمَّا دَلَّ الْعَالِمَ عَلَى ظُهُورَاتِ الْقُدْرَةِ الْإِلهِيَّةِ عِنْدَ الْمُشَاكَلَةِ بِالصُّورَةِ، إِنَّهُ شَاكَلَهُمْ بِالصُّورَةِ وَالْمَنْظَرِ وَبَايَنَهُمْ بِالْقُدْرَةِ وَالْمعَجِزِ الْبَهِيرِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُحْصَى، اقْتَصَرْنَا عَنْ الْإِطَالَةِ لِكَيْ لَا يَطُولَ الشَّرْحُ.
وَأَمَّا الْعِلْمُ الَّذِي بَدَا مَعَ الْقُدَرِ سَنَذْكُرُ مِنْهُ شَيْئًا، لِيَتِمَّ لِأَهْلِ الْعِلْمِ إِقْرَارُهُمْ وَلِأَهْلِ الْجُحُودِ إنكَارُهُمْ، فَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ عِصْمَةُ الدَّوْلَةِ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ" فَقَالَ: "حَدَّثَنِي سَيِّدِي وَشَيْخِي أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رِجَالِهِ، أَنَّ أبْرَهَةَ بْنَ الصَّبَّاحِ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَقَدْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ




