كِتَابِ "الْأَسْوَسِ" حِينَ قَالَ السَّائِلُ لِلْعَالِمِ: «أخْبِرْنِي أَيُّهَا الْعَالِمُ عَمَّا يَجُوزُ فِي اللَّهِ وَمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ؟ وَمَا هُوَ؟ وَأيِنَ هُوَ؟ وَفِي أيِّ شَيءٍ هُوَ؟ هَلْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ خَلْقِهِ أَمْ دَاخِلٌ بِهِمْ أَمْ لَا دَاخِلٌ وَلَا خَارِجٌ؟ وَهَلْ هُوَ مُمَازِجٌ لِخَلْقِهِ أَمْ مُبَايِنٌ لَهُمْ أَمْ لَا مُمَازِجَ وَلَا مُبَايِنَ؟».
قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزّهُ: «لَوْ كَانَ اللَّهُ مُمَازِجًا لِلْأَشْيَاءِ لَكَانَ مُشَاكِلً لَهَا، وَلَوْ كَانَ مُبَايِنًا لَكَانَ لَهَا ضِدًّا، وَلَوْ كَانَ لَا مُمَازِجًا وَلَا مُبَايِنًا فَهُوَ عَدَمٌ، لِأَنَّ مَا بَعْدَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ إلَا الْعَدَمُ، بَلْ أَقُولُ أنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا فِي جَوْهَرِ الْإِلهِيَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ وَالْقَهْرِ، وَلَا أَقُولُ أنّهُ مُبَايِنٌ لَهَا مُضَادِدٌ، بَلْ أَقُولُ أنّهُ خَارِجٌ عَنْهَا، لَا أُرِيدُ أنَّهُ لَيْسَ فِيهَا، بَلْ أُرِيدُ أَنَّ جَوْهَرَهُ مُفَارِقٌ لِجَوْهَرِهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا، وَلَا أَقُولُ أنَّ جَوْهَرَهُ مُخْتَلِطٌ بِهَا لِأَنَّهَا مُحَدِّثُةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ وَهِيَ مَخْلُوقُةٌ وَهُوَ خَالِقٌ».
بَيَانُ مَا قَالَهُ الْعَالِمُ لِلسَّائِلِ
أَقُولُ: إِنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا فِي جَوْهَرِ الْإلْهِيَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ وَالْقَهْرِ.
اِعْلَمْ أيَّدَكَ اللَّهُ: إِنَّ الصُّورَةَ الَّتِي ظَهَرَ مِنْهَا الْعِلْمُ وَالْقَهْرُ هِيَ صُورَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزّهُ، ظَهَرَ بِهَا حِينَ أَظْهَرَ الْمُعْجِزَ الْمُبْهِرَ الَّذِي رَأَوْهُ مِنَ الصُّورَةِ وَعَايَنُوهُ، مِثْلَ إحْيَائِهِ أَصْحَابَ النَّوَاوِيسِ فِي بِلَادِ الْفُرْسِ يَوْمَ رِحْلَتِهِ عَنْ سُوقِ الْعَقِيقِ، وَقَوْلِ الْمَوْلَى عَزَّ عِزّهُ لِأَهْلِ الْفُرْسِ: «نَادَوْا




