الْبَابُ الْخَامِسُ فِي مَعْرِفَةِ حُلُولِ الْبَارِي فِي الصِّفَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَانْفِرَادِهِ عَنْهَا
اِعْلَمْ يَا أَخِي أَيَّدَكَ اللَّهُ لَمَّا اقْتَصَصْنَا عَلَيْهِ وَاسْتَدْلَلْنَا بِمَعْرِفَتِهِ وَوَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ رِسَالَةِ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ قَالَ: «مَا الدَّلِيلُ عَلَى ظُهُورِهِ بِالنَّاسُوتِيةِ؟ وَكَيْفَ ظَهَرَ بِهَا؟ وَبِمَ ظَهَرَ؟ وَبِمَا احْتَجَبَ؟
قُلْنَا لَهُ: احْتَجَبَ بِخَمْسَةٍ وَظَهَرَ بِخَمْسَةٍ وَأظْهَرَ خَمْسَةً.
فَقَالَ: بَيِّنْ لِي هَذِهِ الثَّلَاثَ خَمْسَاتٍ الَّتِي احْتَجَبَ بِهَا وَظَهَرَ بِهَا وَأَظْهَرَهَا.
قُلْنَا لَهُ: الْخَمْسَةَ الَّتِي احْتَجَبَ بِهَا: الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالْأَزْوَاجُ وَالْأَوْلَادُ وَالْأُخُوَّةُ، وَظَهَرَ بِخَمْسٍ: فِي النَّاسُوتِيةِ وَالْفَقْرِ وَالْمَرَضِ وَالنَّوْمِ وَالْمَوْتِ وَأَظْهَرَ خَمْسًا وَهِيَ: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْغَائِطُ وَالْبَوْلُ وَالْجَنَابَةُ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُلْحِدُونَ».
فَيَجِبُ أَنْ نُؤْتِيَ بَيَانَ مَا قَالَهُ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ عَنْ ظُهُورِ الْبَارِي عَزَّتْ قُدْرَتُهُ بِهَذِهِ الثَّلَاثِ خَمْسَاتٍ، وَكَيْفَ انْفِرَادُهُ عَنْهَا، وَنَعْرِفَ مَعْنَى حُلُولِهِ بِالصِّفَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَكَيْفَ انْفِرَادُهُ عَنْهَا، مِمَّا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزّهُ فِي




