الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مَعْرِفَةِ أَسَامِي الْبَارِي عَزَّ شَأْنُهُ بِصُورَةِ الْكَمَالِ وَبَدَوِهِ فِي الْكَوْنِ النُّورَانِيِّ وَأَسَامِي الْبَشَرِيَّةِ
وَنَرْجِعُ إِلَى الْبَدْوِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَتَيْنَا بِهِ عَنْ صُورَةِ الْكَمَالِ، اِعْلَمْ يَا أَخِي أَيَّدَكَ اللَّهُ أنّ صُورَةَ الْكَمَالِ الَّتِي بَدَا بِهَا الْبَارِي فِي الْقِدَمِ فِي كَوْنِ النُّورِ لَهُ سَبْعُ أَسْمَاءٍ، لَا يَجْرِي عَلَيْهَا كَوْنٌ وَلَا يَقْدُمُهَا حُدُوثٌ، وَهِيَ قَبْلَ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ، وَقَبْلَ مَا شَاكَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالْآدَمِيِّينَ، وَهِيَ: الْمَعْنَى الْأَزَلُ الْفَرْدُ الْقَدِيمُ الْأَحَدُ الصَّمُدُ الْعَلِيُّ مَعْنَى الْمعَانِي رَبُّ الْمَثَانِي.
وَأَمَّا صِفَتُهُ وَقِيلَ اسْمُهُ فِي النُّورِ: الْهَيُولَى الْغَوْثِ سُرَادِقُ الْأَنْوَارِ وَعِمَادُ الْجِنَانِ وَصَفِيُّ الْأَنْوَارِ وَمُنَى السَّائِلِينَ وَعَيْنُ الْعُيُونِ.
وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ فِي عَالَمِ النُّورِ: غَايَةُ الْغَايَاتِ نِهَايَةُ النِّهَايَاتِ مُؤَزِّلُ الْأَزَلِ مُؤَبِّدُ الْأَبَدِ حَيٌّ دُرِّيٌّ حَيٌّ دَارٍ الْحَيِّ الْقَيُومِ.
وَأَمَّا أَسَامِيهِ فِي الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ: هَابِيلُ شِيثُ يُوسُفَ يُوشَعُ آصِفُ شَمعُونِ الصَّفَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
وَأمَّا صِفَتُهُ: الْأَصْلَعُ ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ رَحْبُ الْمَبْلَجِ أخْدَرُ الْعَيْنَيْنِ عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ أخْمَشَ السَّاقَيْنِ تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا.




