مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 168

وَعَايَنُوهُ، فَطَمَسَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَحَجَبَ أبْصَارَهُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَرُمُوْا فِي التَّيهِ وَالْحَيْرَةِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ فِيهِمْ سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدْ أعْيَا ذَوِي الْحِيَلِ

تَوْحِيدُ خَالِقِهِمْ وَالْخَلْقُ فِي هَمَلِ

لَا يَعْرِفُونَ إلَهَا يَقْتَدُونَ بِهِ

إلّا الإشَارَةَ نَحْوَ الْجَوِّ وَالطَّلَلِ

عَمُّوا وَصَمُّوا وَتَاهُوا عَنْ مَلِيكِهِمْ

وَرَبُّهُم ظَاهِرٌ بِالسّهْلِ وَالْحِيَلِ

إلَى آخِرِ الِأبِيَاتِ.

مِمَّا رَوَاهُ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ بِرِسَالَتِهِ "الْأَنْدِيَةَ" قَوْلَهُ فِيهَا: «أَظْهَرَ لَهُمْ الْبَارِئُ الْقُدْرَةَ الْبَاهِرَةَ وَالْحُجَّةَ الشَّاهِرَةَ، وَدَعَاهُمْ لِلْإقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَالسُّجُودِ لِحِجَابِهِ، فَأَجَابَ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَسْلَمَ الْعَارِفُونَ، وَأنْكَرَ أهْلُ الْكُفْرِ وَالْكَدَرِ وَالْجَحْدِ وَالْغَيْرِ وَقَالُوا: مَا أَنْتَ ذَلِكَ الرَّبُّ الَّذِي دَعَانَا وَالْإِلَهَ الَّذِي نَادَانَا، ذَلِكَ جَوْهَرٌ صَافٍ وَنُورٌ شَعْشَعَانِي، وَأنْتَ ذُو جِسْمٍ بَشَرِيٍّ وَهَيْكَلٍ ظُلْمِيٍّ، وَحِجَابُكَ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ لَيْسَ بِنُورٍ صَائِبٍ، لَسْنَا نُطِيعُكَ وَلَا نَسْجُدُ لِحِجَابِك وَكَانَ امْتِنَاعُهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَعَنْ السُّجُودِ لِحِجَابِهِ إتْمَامًا لِكُفْرِهِمْ وَهَلَاكًا لِجَمْعِهِمْ»، أعَاذَنَا اللَّهُ وَجَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إفَكِهِمْ وَإصْرَارِهِمْ وَجَحْدِهِمْ وَإنْكَارِهِمْ. وَلَا أَقُولُ بِكُمْ كَمَا أقُولُ بِهِمْ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ مَعَكُمْ ثَابِتَةٌ، أسْئُلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ تَمَامَ نِعْمَتِهِ.

الصفحة 35 من 168