وَأَسْمَاءٌ فِي الْبَشَرِيَّةِ، غَنِينَا عَنْ إيِرَادِهَا، وَلهَذَا مَعْنَى فِي كِتَابِ "الْأَسْوَسِ" حِينَ قَالَ السَّائِلُ: فَهَلْ يَظْهَرُ الْمَعْنَى كَأَنَّهُ خَلَقَهُ أَوْ يَخْلُقُ خَلْقًا يَسْتَتِرُ بِهِ فَيَتَكَلَّمُ مِنْهُ؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزّهُ: «هَذَا مَا لَا يُمْكِنُ أنْ يُحَوِّلَ نَفْسَهُ عَنْ هَيْئَتِهَا، فَمَنْ جَحَدَ الظُّهُورَ، فَكَأَنَّمَا جَحَدَ الْخُطَبَ وَالْمَعَاجِزَ».
وَقَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ: «مَنْ عَرَفَنِي مِنْ مَوْضِعٍ وَانْكَرْنِي مِنْ مَوْضِعٍ، كَانَ إنْكَارُهُ خَيْرًا مِنْ إِقْرَارِهِ».
وَنَحْنُ نَرَى جَمِيعَ الْأُمَمِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الشَّرَائِعِ يَدَّعُونَ أنَّ لَهُمْ رَبًّا خَالِقًا مُكَوِّنًا لِكَوْنِهِمْ، وَإنَهُمْ يَصِفُونَ الْبَارِئَ وَيُعَظِّمُونَ قُدْرَتَهُ وَيَصِفُونَ الْمَلَائِكَةَ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى، وَمَا مِنْ أَهْلِ شَرِيعَةٍ إلَّا تَصِفُ الْبَارِيَ بِغَيْرِ مَا تَصِفُهُ الْأُخْرَى، وَحَارَ الْجَمِيعُ عَنْ إِدْرَاكِ مَعْرِفَتِهِ، لِأَنَّهَا مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَإنَّ سَيِّدَنَا أبَا عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيَّ قَدِّسَ اللَّهُ سِرَّهُ قَدْ وَزَنَ السَّمَوَاتِ، وَعَدَّ لَنَا أَشْخَاصَهَا، وَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهَا حُجُبٌ وَأَبْوَابٌ وَأَيْتَامٌ وَنُقَبَاءٌ وَنُجَبَاءٌ وَمُخْتَصُّونَ وَمُخْلِصُونَ وَمُمْتَحَنُونَ إِلَى آخِرِ الْمَرَاتِبِ، وَمَا مِنْ شَخْصٍ عَدَّهُ لَنَا فِي الْبَشْرِيةِ إِلَّا أَنْبَأَنَا عَنْ مَنْزِلَتِهِ فِي النُّورَانِيَّةِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ، لَا زِيَادَةً وَلَا نُقْصَانً، وَإنَّ سَيِّدَنَا الْخَصِيبِيَّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ بَيَّنَ فِي رِسَالَتَهِ "الرُّسْتُبَاشِيَّةِ" ظُهُورَاتِ الْبَارِي عَزَّ شَأْنُهُ مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحُجَّةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا لَكُمْ بِمَا تَقَدَّمَ بِهِ الْقَوْلُ أنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الشَّرَائِعِ الْمُخْتَلِفَةِ أَخَذُوا مَعْرِفَةَ مَوْلَاهُمْ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوا الظُّهُورَاتَ، وَسَمِعُوا النِّدَاءَ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ وَأنْكَرُوا جَمِيعَ مَا سَمِعُوهُ




