لَكُمْ: أَشَارَ بِهَا لِنَفْسِهِ أَمْ لِمَوْلَاهُ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ لِمَوْلَاهُ، فَنَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ أَتَى بِهَا يَقُولُ هُوَ فَعَلَ وَهُوَ صَنَعَ، بَلْ يَقُولُ أَنَا فَعَلْتُ أَنَا صَنَعْتُ، وَإنْ قُلْتُمْ أشَارَ بِهَا لِنَفْسِهِ، فَنَقُولُ لَكُمْ: هَلْ كَانَ يَدَّعِي فِي الْإِلهِيَّةِ مِنْ دُونِ مَوْلَاهُ! فَإِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ، نَقُلْ لَكُمْ: فَهَلْ كَانَا إلْهَينِ اثْنَيْنِ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾(1) وَلَوْ كَانَ إلْهَينِ اثْنَيْنِ لَفَسَدَ الْمُلْكُ وَعُدِمَتْ الْحَرَكُةُ وَاعْتَدَى أحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَإنْ قُلْتُمْ أَتَى بِهَا مَلِكٌ رُوحَانِيٌّ أُوحِيَ إلَيْهِ أَنْ يُبَلّغَ عَنْ اللَّهِ "أَنَا فَعَلْتُ أَنَا صَنَعْتُ أَنَا أَنَا" فَنَقُولُ لَكُمْ مَا قَالَهُ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ فِي كِتَابِ "الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ": «إنْ الْخَمْسَةَ الْآلَافِ الْعَالِمُ الْكَبِيرُ النُّورَانِيُّ يَظْهَرُونَ لِظُهُورِ الْمَعْنَى وَيَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِ» فَكَيْفَ تَقُولُونَ إنَّ شَخْصًا مِنْ جُمْلَةِ الْأَشْخَاصِ مِنْ عَالَمِ النُّورِ ظَهَرَ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ مَعْنَاهُ وَأَتَى (.....)(2) شَيْئًا، مَا دَلَّتْ الْكُتُبُ وَلَا أَخْبَرَتْ الرُّسُلُ إنَّ شَخْصًا مِنْ جُمْلَةِ عَالَمِ النُّورِ يَظْهَرُ وَتَظْهَرُ عَلَى يَدِهِ الْمَعَاجِزُ وَيَنْطِقُ بِعِلْمِ الْغَيْبِ إلَّا مَعَ ظُهُورِ مَعْنَاهُ، وَإِنْ قُلْتُمْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ألّفُوهُ عَنْ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ، وَإنْ الْأَفْعَالُ أَفْعَالُهُ، فَنَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ عَلَى النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ قَوْلُهُ: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا﴾(3) وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْخُطَبُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ، لَمَا كَانَ أهْلُ الْعِلْمِ اتَّخَذُوهَا حَقِيقَةً يَدِينُونَ للَّهَ بِهَا فِي مَجَالِسِ التَّوْحِيدِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَشْخَاصِ عَالَمِ النُّورِ لَهُمْ أَسْمَاءٌ فِي النُّورَانِيَّةِ
1()فصلت: 6
2()بياض في الأصل
3()النساء: 82




