فَنَقُولُ لَهُ مَا قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ قَالَ: «إنَّ الْمُصَلِّيَ كَالْمُنَاجِي رَبِّهِ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْرِفَةٍ» مَثَلًا إنَّ الرَّجُلَ الْمُصَلِّيَ إذَا خَاطَبَ رَجُلًا وَكَانَ أَحَدُهُمَا مَشْغُولًا فِي أَدْنَى شَيءٍ مِنَ الْحَوَادِثِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَلِذُّ بِمُخَاطَبَتِهِ، وَلَا يَفْهَمُ مَا يُخَاطِبُهُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْمُصَلِّي إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِرَبِّهِ فَكَيْفَ تَكُونُ مُنَاجَاتُهُ لِرَبِّهِ؟ وَكَيْفَ يَدْعُوهُ وَيَبْتَهِلُ إلَيْهِ؟ وَهَذَا شَيءٌ حَائِدٌ عَنْ الْأُصُولِ، فَنَقُولُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ، كَيْفَ تَنْفُونَ بَعْدَ إقْرَارِكُمْ بِظُهُورَاتِ الْبَارِي الذَّاتِيَّةِ الَّتِي أَظْهَرَهَا وَأَشَرْتُمْ لَهُ بِهَا وَتَتَوَسَّلُونَ بِهَا وَتَتَضَرَّعُونَ إلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وتَعُوْدُونَ بَعْدَ التَّضَرُّعِ وَالِابْتِهَالِ تَقُولُونَ بِخِلَافِ مَا تُشِيرُونَ بِهِ إلَيْهِ فَمِنْ أَيْنَ تَتَّضِحُ لَكُمْ مَعْرِفَتُهُ إذَا كَانَ ظُهُورُهُ غَيْرَ مَثْبُوتٍ، وَكَيْفَ تُثْبِتُونَ لَهُ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي أَتَى بِهَا، مِثْلَ إحْيَاءِ الْأَمْوَاتِ، وَإنْطَاقِ الْجَنِينِ، وَإبرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ، وَرَدِّ الشَّمْسِ، وَطَيِّ السَّمَاءِ، وَعِلْمِ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَعَاجِزِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ، فَإنْ قُلْتُمْ أنَّ الْبَارِيَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُظْهِرُ الْمَعَاجِزَ السَّمَاوِيَّةَ وَالْأَرْضِيَّةَ مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ، فَنَقُولُ لَكُمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا مِيزَانٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسُۡٔولٗا﴾(1) لَأنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ مَسْؤُولَانِ عَنْ الشَّهَادَةِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
وَكَيْفَ قَوْلُكُمْ فِي الْخُطَبِ الَّتِي بَدَتْ مِنْهُ مِثْلِ خُطْبَةِ الْأقَالِيمِ وَخُطْبَةِ الطَّطْنَجِيَّةِ وَخُطْبَةِ الْكَاشِفَةِ وَغَيْرُهَا مِنْ الْخُطَبِ الَّتِي يُعْلِنُ بِهَا فَهَل هِيَ لَهُ أَمْ لِغَيْرِهِ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ أَتَى بِهَا شَخْصٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، فَنَقُولُ




