وَقَالَ فِي كِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ": «لَوْ ظَهَرَتْ الرُّوحُ النُّورَانِيَّةُ بِغَيْرِ حِجَابٍ، لَأَطْفَأَ نُورُهَا كُلُّ نُورٍ غَيْرِهِ». مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْخَلْقَ لَا يَسْتَطِيعُونَ النَّظَرَ إِلَى كَمَالِ نُورِ اللَّاهُوتِ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ﴾(1) تُبصِرُونَ الصُّورَةَ، وَمَا لَا تُبْصِرُونَ غَيْبَهَا الْمَعْدُومَ الْإِحَاطَةَ وَالِإدْرَاكَ، وَهُوَ قِدَمُ الْبَارِئِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَدْ أَتَى فِي هَذَا الْجَوَابِ السَّيِّدُ حَمْزَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ.
وَقَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ: «إنَّ وَرَائِي غَيْرِي، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الْغَيْرِ» يَعْنِي قِدَمَ الْبَارِئِ، مَمْنُوعَةٌ مَعْرِفَتُهُ أنْ يُحِيطَ بِهَا أَحَدٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَدَمِيِّينَ.
فَإِذَا قَالَ لَنَا قَائِلٌ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ وُجُودَ الْبَارِي عَزَّ شَأْنُهُ، وَأرَادَ بِنَا الْمِحْنَةَ وَقَالَ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ وَتُقِرُّونَ أنَّ الْبَارِئَ عَزَّ شَأْنُهُ ظَهَرَ لِلْمَلَائِكَةِ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ، وَظَهَرَ لِلْأَدَمِيِّينَ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ وتَنْفُونَ عَنْهُ جَمِيعَ الْأَعْرَاضِ وَالْهَيْئَاتِ، وَنَحْنُ نُنَزِّهُ الْبَارِيَ وَلَا نُطْلِقُ عَلَيْهِ الْعَجْزَ، وَتَعُودُونَ بَعْدَ إقْرَارِكُمْ إلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ التَّنْزِيهِ، فَكَيْفَ إنكَارُكُمْ بَعْدَ إقْرَارِكُمْ؟




