ثُمَّ قَالَ: «مِنْ أيْنَ قُلْتَ إِنَّ الصُّورَةَ الْبَشَرِيَّةَ هِيَ الْحَقُّ وَهِيَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ، وَلَا نِسْبَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا جِنْسَ؟ الْجَوَابِ: إِنَّ الْمَعْنَى لَا يَزُولُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعَيَانِهِ، وَإنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى النُّورَانِيَّةَ هِيَ الصُّورَةُ الْأُخْرَى الْبَشَرِيَّةُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرُ، لَا فِي الْجِنْسِ وَالْمَنْظَرِ».
وَقَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ: «مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَّةِ، بَلَغَ قَرَارَ الْمَعِرْفَةِ».
الْجَوَابُ يَنْقَسِمُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أحَدُهُمَا الصِّفَةُ وَهِيَ السَّيِّدُ الْمِيمُ عَزَّ عِزّهُ.
وَالثَّانِي الْمَوْصُوفُ هُوَ الْبَابُ الْكَرِيمُ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَقَرَارُ الْمَعْرِفَةِ الْعَيْنُ الْمَعْبُودُ.
وَوَجْهٌ آخَرُ: مَوَاقِعُ الصِّفَة هِيَ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا الْقَدِيمُ وَشَاكَلَ بِهَا خَلَقَهُ، وَعَدَلَ بِهَا عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَالْآدَمِيِّينَ، فَمَنْ عَرَفَهُ وَأَقَرَّ لَهُ فِي الظُّهُورَيْنِ، وَنَزَّهَهُ عَنْ الْحَالَيْنِ، فَقَدْ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ.




