مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 168

فَانْظُرْ يَا أَخِي مَا قَالَهُ الْخُصَيْبِيُّ إنَّ الْأَزَلَ سَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحَهَا الْمِيمُ لِأَنَّ الْمَادَّةَ جَرَتْ مِنْ الْمَعْنَى إلَى الْاِسْمِ، لِأَنَّهُ مُكَوِّنُهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَإِنَّهُ مِنْهُ بِدْؤهُ وَمَعَادُهُ إلَيْهِ، وَاخْتَصَرْنَا الْكَلَامَ لِكَيْ لَا يَطُولَ الشَّرْحُ وَسَوْفَ نُوَضِّحُ بِمَوْضِعِ احْتِيَاجِنَا إلَيْهِ لِنَضَعَ الْأَشْيَاءَ فِي مَوَاضِعِهَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى وَالْاِسْمَ فَقَدْ أَشْرَكَ» وَاشْتَمَلَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾(1)، وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَجَهِلَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ» فَهَذَا الْجَوَابُ يَقَعُ عَلَى الْجَمِّ الْغَفِيرِ، لِأَنَّهُ مَا بَلَغَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ غَيْرَ اسْمه، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾(2).

وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى وَجَهِلَ الِاسْمَ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا» فَاعْلَمْ: إنَّهُ قَدْ أُتَى الْقَوْلُ مِنَ الْمَوْلَى عَزَّ عِزّهُ عَنْ هَذَا الْجَوَابِ: «إنَّ السُّجُودَ لِلِاسْمِ وَالْعِبَادَةَ لِلْمَعْنَى، لِأَنَّ السُّجُودَ لِلْاِسْمِ طَاعَةٌ وَالطَّاعَةَ عِبَادَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ

الهوامش

1()النحل: 51
2()لقمان: 25
الصفحة 24 من 168