فَانْظُرْ يَا أَخِي مَا قَالَهُ الْخُصَيْبِيُّ إنَّ الْأَزَلَ سَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحَهَا الْمِيمُ لِأَنَّ الْمَادَّةَ جَرَتْ مِنْ الْمَعْنَى إلَى الْاِسْمِ، لِأَنَّهُ مُكَوِّنُهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَإِنَّهُ مِنْهُ بِدْؤهُ وَمَعَادُهُ إلَيْهِ، وَاخْتَصَرْنَا الْكَلَامَ لِكَيْ لَا يَطُولَ الشَّرْحُ وَسَوْفَ نُوَضِّحُ بِمَوْضِعِ احْتِيَاجِنَا إلَيْهِ لِنَضَعَ الْأَشْيَاءَ فِي مَوَاضِعِهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى وَالْاِسْمَ فَقَدْ أَشْرَكَ» وَاشْتَمَلَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾(1)، وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَجَهِلَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ» فَهَذَا الْجَوَابُ يَقَعُ عَلَى الْجَمِّ الْغَفِيرِ، لِأَنَّهُ مَا بَلَغَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ غَيْرَ اسْمه، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾(2).
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى وَجَهِلَ الِاسْمَ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا» فَاعْلَمْ: إنَّهُ قَدْ أُتَى الْقَوْلُ مِنَ الْمَوْلَى عَزَّ عِزّهُ عَنْ هَذَا الْجَوَابِ: «إنَّ السُّجُودَ لِلِاسْمِ وَالْعِبَادَةَ لِلْمَعْنَى، لِأَنَّ السُّجُودَ لِلْاِسْمِ طَاعَةٌ وَالطَّاعَةَ عِبَادَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ




