وَمِمَّا رَوَاهُ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورٌ فِي كِتَابِ الْجَوْهَرَةِ قَالَ: «إِنَّ الْمُوَحِّدَ الْمُخْلِصَ الَّذِي لَا يُشَاوِبُهُ فِي التَّوْحِيدِ شَكٌّ وَلَا شِرْكٌ، فَهُوَ مَنْ عَرَفَ الِاسْمَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَيُشِيرُ لِلْمَعْنَى وَيُثَبِّتُهُ وَيُفْرِدُهُ عَنْ أسْمَائِهِ، وَيَعْبُدُهُ وَيُؤْمِنُ بِهِ وَيُوَحِّدُهُ».
وَسُئِلَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزّهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ﴾(1) قَالَ: «أيْ وَأكْثَرُهُمْ هُمْ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى» أَلَا تَرَى مَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ أنَّهُ: «كُلُّ مَنْ زَعَمَ أنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ مِنْ جِهَةِ الْاِسْمِ، فَقَدْ جَهِلَ أكْثَرَ مِمَّا عَلِمَ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى وَالْاِسْمَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَجَهِلَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى وَجَهِلَ الِاسْمَ فَقَدْ ضَلَّ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فَقَدْ حَالَ عَلَى عَدَمٍ وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ يَنْظُرُهُ فَقَدْ شَبَّهَهُ فِي خَلْقِهِ، وَمَنْ قَالَ: إنّهُ فِي خَلْقِهِ فَقَدْ أَحْوَجَهُ إلَى مَكَانٍ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُ خَارِجٌ عَنْ خَلْقِهِ فَقَدْ نَفَى وُجُودَهُ، وَمَنْ عَرَفَهُ بِدَلَائِلِهِ وَأَشَارَ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ظُهُورَاتُهُ وَعَلَامَاتُهُ وَآمَنَ بِمَا شَاهَدَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ، فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا»، وَنَحْنُ نُوَضِّحُ ذَلِكَ بَيَانًا بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
فَأَمَّا قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ: «مَنْ زَعَمَ أنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ مِنْ جِهَةِ الِاسْمِ فَقَدْ جَهِلَ أكْثَرَ مِمَّا عَلِمَ» فَهَذَا تَعْرِيفٌ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، وَرَدٌّ عَلَى الْجَاهِلِينَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أنّهُمْ عَارِفُونَ وَيَقُولُونَ رَبُّنَا اللَّهُ وَهُوَ اسْمٌ




