لِوَقْتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَأْخُذُ عَلَيْهِمْ الْعُهُودَ وَيُقِيمُ عَلَيْهِمْ الشُّرُوطَ وَيُوَضِّحُ لَهُمْ الْحُجَجَ الصَّادِقَةَ، وَالْعُهُودَ الْوَاثِقَةَ، وَيَغِيبُ جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ، تَعُوْدُ الْخَلْقُ لِلتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، فَحَلَّلُوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَحَرَّمُوا مَا حَلَّلَ اللَّهُ، فَاحْتَاجَ الْخَلْقُ إِلَى ظُهُورٍ ثَانِي، فَيَظْهَرُ لَهُمْ الْمَعْنَى فَيَرَى جَمِيعُ الَّذِينَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَرَائِطَ وَعُهُودٍ غَيَّرُوهَا وَبَدَّلُوهَا وَأَتَوْا بِغَيْرِهَا، فَيَعُودُ الْمَعْنَى يُغَيِّرُ الشَّرِيعَةَ الَّتِي مُتَعَمَّدِينَ عَلَيْهَا، وَيَأْتِي بِشَرِيعَةٍ غَيْرِهَا، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، وَإنَّ التَّغْيِيرَ وَالتَّبْدِيلَ مِنْ فِعْلِ الْخَلِيقَةِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْخَالِقِ».
فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: هَلْ الْبَارِي يُثَبِّتُهُمْ عَلَى شَرَائِعِهِمْ أَوْ يُجَدِّدُ إِيمَانَهُمْ الَّذِي كَانُوا بِهِ؟ أَوْ دَعَا بِشَيءٍ خِلَافِهِ؟
فَنَقُولُ لَهُ: "نَسَبْتَ الْبَارِيَ لِلْعَجْزِ - تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُلْحِدُونَ - وَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ خَالِقًا رَازِقًا مُكَوِّنًا فَاعِلًا وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".




