فَنَقُولُ لَهُ: قَدْ جَاءَ بِهَذَا الْجَوَابِ السَّيِّدُ حَمْزَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وأنَارَ اللَّهُ بُرْهَانَهُ فِي كِتَابِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ" قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَمَّا أَتَى مُوسَى غَيَّرَ وبَدَّلَ شَرِيعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الصَّابِئَةِ وَالإبْرَاهِيمِيَّةِ، وَلَمَّا أَتَى عِيسَى غَيَّرَ وَبَدَّلَ شريعة مُوسَى، وَلَمَّا أَتَى مُحَمَّدٌ غَيَّرَ وَبَدَّلَ شَرِيعَةَ مُوسَى وَعِيسَى ومَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنْ الشَّرَائِعِ»، وَقَالَ السَّيِّدُ حَمْزَهُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ: مَا السَّبَبُ فِي هَذَا؟ فَإِنْ قُلْنَا إنَّ مُحَمَّدًا عَزَّ عِزّهُ أَتَى بِالْحَقِّ وَقَالَ الصِّدْقَ، وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ كَانَتْ شَرَائِعُهُمْ بَاطِلَةً، فَنَكَونُ نَسَبْنَا الْبَارِي عَزّ شَأْنُهُ لِلْجَوْرِ عَزَّ مَنْ لَا يَجُورُ وَكَانَ اللَّهُ مُرَائِيًا فِي عِبَادِهِ يَبْعَثُ رَسُولًا يَأْتِي بِالْبَاطِلِ، ثُمَّ يَبْعَثُ رَسُولًا بَعْدَهُ يَأْتِي بِالْحَقِّ يُكَذِّبُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، وَهَذَا شَيءٌ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الإيمَانِ. وَإِنْ قُلْنَا كُلُّهُمْ أَتَوْا بِالْحَقِّ، فَمَا بَالُهُمْ يُغَيِّرُونَ وَيُبَدِّلُونَ شَرَائِعَ بَعْضِهِمْ وَيَنْقُضُونَهَا، فَمَا السَّبَبُ بِهَذَا؟ فَنَقُولُ: إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا عِنْدَهُ تَغَييرٌ وَلَا تَبْدِيلٌ، وَإِنَّ الَّذِي أَتَى بِهِ مُوسَى هُوَ الَّذِي أَتَى بِهِ إبْرَاهِيمُ، وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ عِيسَى هُوَ الَّذِي أَتَى بِهِ مُوسَى، وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمَّدٌ هُوَ الَّذِي أَتَى بِهِ عِيسَى وَمُوسَى وَإبْرَاهِيمُ وَالرُّسُلُ الَّذِينَ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَأَمَّا التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ وَالِاخْتِبَاطُ مِنْ فِعْلِ الْخَلْقِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ شَأْنُهُ ظَهَرَ بَيْنَ خَلْقِهِ، وَدَعَاهُمْ لِلْإِقْرَارِ لِنَفْسِهِ، وَالسُّجُودِ لِاسْمِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ، لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" قَالَ: «اِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ مَوْلَانَا عَزَّ شَأْنُهُ لَمَّا أَثْبَتَ عَلَى أَهْلِ الِإقْرَارِ إقْرَارَهُمْ وَلَزِمَ أَهْلُ الْجَحْدِ جُحُودَهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ، فَغَابَ




