مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَبْوَابُ الْعِرْفَانِ - عِيسَى النَّمِيلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 168

أَوَّلُهَا: إِنْ كَانُوا وَقَفُوا عَلَيْهِ وَمَا قَدَرُوا عَلَى تَدْبِيرِ إِصْلَاحِهِ، فَإنَهُمْ أهْلَكُوا الشِّيعَةَ، لِأَنَّهُمْ دَعَوْا النَّاسَ إِلَى مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ، وَكَانَتْ حُجَّتُهُمْ غَيْرَ ثَابِتَةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعَقْلِ.

وَوَجْهٌ آخَرُ: إنْ أقْمْنَا عَلَيْهِمُ الْقَوْلَ أنّهُمْ كَانُوا عَارِفِينَ مَسَالِكَ طُرُقِهِ وَبَالِغِينَ غَوَامِضَ حَقَائِقِهِ وَبَدَّلُوهُ تَلْبِيسًا وَأنْكَرَوْا ظُهُورَهُ تَجْنِيسًا فَنَكُونُ نَسَبْنَاهُمْ لِلْمَكْرِ وَالْخِدَاعِ، كَمَا قَالَ فِيهِمُ الْهَمْجُ الرُّعَاعُ. وَإِذْ كَانُوا مَوَالِينَا الْمُتَقَادِمُونَ وَسَادَاتِنَا الْمُحِقُّونَ أَوْضَحُوا لَنَا الْقَوَاعِدَ الْأَصْلِيَّةَ وَالدَّلَائِلَ الشَّافِيَةَ بِغَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَصْنِيفٍ، فَيَجِبُ أَنْ نَكُونَ لِطَرِيقِهِمْ سَالِكِينَ، وَفِي حَقَائِقِهِمْ وَاثِقِينَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ الحكيم عَزَّ عِزّهُ: «الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ، كَالسَّالِكِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقَةٍ».

وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ: «مَا عَذَّبَ اللَّهُ أُمَّةً عَادِلَةً بَإمَامٍ ضَالٍ وَلَكِنْ عَذَّبَ اللَّهُ إِمَامًا ضَالُ الْمَكْنُونِ بِأمَّةٍ عَادِلَةٍ».

فَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْعُلُومِ الْغَائِصِينَ فِي مَعْرِفَةِ السِّرِّ الْمَكْنُونِ الْمَكْتُومِ أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ وَلَا يُخْفُوهُ عَنْ الطَّالِبِ الْمُسْتَفِيدِ، وَلَا يَكْتُمُوهُ عَنْ الرَّاغِبِ الرَّشِيدِ، إذَا أَنِسُوا مِنْهُ رُشْدًا، وَحَقَّقُوا مِنْهُ جَهْدًا، وَأَنْ يَكْتُمُوهُ عَنْ الْمُبَذِّرِينَ الَّذِينَ كَانُوا إخْوَانَ الشَّيَاطِينِ.

وَإنْ احْتَجَّ عَلَيْنَا مُحْتَجٌّ وَقَالَ: كُلُّ عَصْرٍ لَهُ طَرِيقٌ.

الصفحة 17 من 168