وَقَالَ الْموَلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" فِي بَابِ الظُّهُورَاتِ وَالدَّعْوَةِ الْأَوَّلِيَّةِ: «اِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ النُّجُومَ تَسْرِي فِي اللَّيْلِ لِسَيْرِ الْقَمَرِ، وَتُضِيءُ دُونَهُ إِذَا حَلَّ مَعَهَا، فَإِذَا غَابَ الْقَمَرُ أَضَاءَتِ الضَّوْءَ الَّذِي يُبْهِرُ لِمَنْ يَرَاهُ، فَذَلِكَ ضَوْءُهَا فِي ذَاتِهَا، فَإِذَا ظَهَرَ الْقَمَرُ مَعَهَا، كَانَتْ دُونَهُ، لِأَنَّ لَهَا مَنْزِلَةً فِي خِدْمَتِهِ لَا يَحِلُّهَا سِوَاهُ وَظُهُورُهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ هِلَالًا إلَى أَنْ يَتَكَامَلَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ إنَّمَا هُوَ إِشَارَةُ الْعَالَمِ إِلَى مَوْلَاكَ، لِأَنَّ مَوْلَاكَ عَزَّ عِزّهُ ظَهَرَ فِي الْبَشَرِيَّةِ فِي صُورَةِ الطُّفُولِيَّةِ، وَالزِّيَادَةِ إِلَى كَمَالِ الْقُوَّةِ، وَظَهَرَ فِي النُّقْصَانِ، وَالْكِبْرِ وَالضَّعْفِ، وَكُلُّ ذَلِكَ امْتِحَانٌ لِلْعَالَمِ جَمِيعًا فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ، وَاعْلَمْ إِنَّ النَّهَارَ هُوَ الظُّهُورُ، وَاللَّيْلَ هُوَ الْغِيبَةُ».
فَانْظُرْ يَا أَخِي إِنَّمَا قَالَ الْمَوْلَى جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَزَّ عِزّهُ إِنَّ الْهِلَالَ زِيَادَتُهُ وَنُقْصَانُهُ كَهَيْئَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَهَرَ فِي الْبَشَرِيَّةِ فِي صُورَةِ الطُّفُولِيَّةِ بِالصِّغَرِ وَالْكِبْرِ، وَإِنَّ إشَارَةَ الْعَالَمِ إلَى مَوْلَاكَ وَإِنَّ الْإِشَارَتَيْنِ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ هِيَ الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ.




