فَانْظُرْ إِلَى قَوْلِ الْمَوْلَى بِمَا أَوْضَحَهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ أَنَّ الْمِشْكَاةَ هِيَ صُورَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمِشْكَاةُ فِيهَا الْمِصْبَاحُ، وَالْمِصْبَاحُ يُؤَدِّي إِلَى الزُّجَاجَةِ، وَالزُّجَاجَةُ تُؤَدِّي إِلَى الذَّاتِ لِتَقَعَ الْإِشَارَةَ وَالتَّعْرِيفَ إِلَى الظِّلِّ صُورَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ الْمِصْبَاحُ وَبَاطِنُ الْمِصْبَاحِ هُوَ الْمِشْكَاةُ وَبَاطِنُ الْمِشْكَاةِ فَهُوَ نُورُ اللَّاهُوتِ، وَبَاطِنُ النُّورِ هُوَ الذَّاتُ الَّتِي لَمْ تَزَلْ عَنْ كِيَانِهَا وَإِنْ ظَهَرَتْ لِعِيَانِهَا.
فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: مَا مَعْنَى نِسْبَةِ صُورَةِ الْمِشْكَاةِ إِلَى صُورَةِ الظِّلِّ إِنَّهُمْ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ؟
فَنَقُولُ لَهُ: اِعْلَمْ إِنَّ الصُّورَةَ الظِّلِّيَّةَ هِيَ ظَاهِرُ الضِّيَاءِ وَحِجَابُ الضِّيَاءِ، وَصُورَةُ الضِّيَاءِ هِيَ ظَاهِرُ النُّورِ وَحِجَابُ النُّورِ، وَالنُّورُ هُوَ ظَاهِرُ الذَّاتِ وَحِجَابُ الذَّاتِ، وَإِنَّ صُورَةَ الظِّلِّ هِيَ الَّتِي ظَهَرَتْ لِأَبْنَاءِ الْبَشَرِ عَلَى هَيْئَتِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ بِالتَّانِيثِ وَاللُّطْفِ، لِكَيْ يَفْهَمَ كُلُّ جِنْسٍ عَنْ جِنْسِهِ، لِأَنَّ عَالَمَنَا هَذَا أَدَمِيُّونَ، وَعَالَمَ الْمَلَائِكَةِ نُورَانِيُّونَ، وَلَا يَفْهَمُ الْجِنْسُ إِلَّا عَنْ جِنْسِهِ، وَغَيْبَتُهُ فِيمَا مِنْهُ ظَهَرَ وَهُوَ أَنْزَعُ مِنَ النَّاسُوتِ قَدِيمٌ بِاللَّاهُوتِ، وَأَنْزَعُ مِنْ الصِّفَاتِ، يَعْنِي الصُّورَةَ الظِّلِّيَّةَ، قَدِيمٌ بِالذَّاتِ.




